مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٤ - إذا بطل التتابع فهل يحكم على الصوم الواقع بالصحة أو الفساد
______________________________________________________
الأصول ) ـ وفي بعض مباحث الطهارة من هذا الشرح ـ إلى الإشكال في ثبوت ما هو عبادة بالذات بلا ملاحظة كونه محبوباً , وإن كان واجداً لعنوان يكون علة تامة للمحبوبية , فضلا عما إذا لم يكن كذلك , بل كان فيه مقتضى المحبوبية , فضلا عما إذا لم يكن كذلك , بل كان فيه مقتضى المحبوبية , كما في مثل السجود , والركوع , والذكر , والدعاء , ونحوها من مشاعر التعظيم. ولو سلم فليس الصوم منها , فإنه مما لا ينطبق عليه عنوان كذلك أصلا , وليس هو إلا كالنوم , واليقظة , والأكل , والمشي ونحوها مما لا يكون فيه مراسم العبودية , وإنما تكون عباديته لجهات خفية تعبدية. ومما يشهد بما ذكرنا : تحريم جملة مما يكون عندهم من العبادة بالذات , فإن الحرمة تنافي ذلك ولو في بعض الأحوال وعلى بعض الكيفيات.
نعم يمكن البناء على تصحيح الصوم في المقام : بأن الناذر في مقام الوفاء بنذره إنما يقصد امتثال الأمر الندبي المتعلق بالصوم لو لا النذر , وهو المقرب له , لا الأمر الآتي من قبل النذر , إذ الأمر بالوفاء بالنذر ـ كالأمر بالوفاء بالعقود ـ ليس مقوماً لعبادية موضوعه إذا كان عبادة , إذ عباديته أيضاً موضوع للنذر , فلا بد أن يكون المصحح لها أمرها الأولي , ويمتنع أن يكون المصحح لها أمر النذر. نعم الأمر بالوفاء بالنذر من قبيل الداعي إلى امتثال ذلك الأمر , فصوم كل يوم إنما يؤتى به بقصد امتثال أمره في نفسه , فاذا بطل التتابع لم يرد خلل على الامتثال المذكور , فيكون الصوم عبادة على حاله لو لا بطلان التتابع , فيكون صحيحاً على كل حال. ولا مجال لهذا التقريب بالنسبة إلى القراءة والأذكار , إذ عباديتها إنما كانت بقصد امتثال أمر الصلاة , فإذا بطلت الصلاة بطل الامتثال , ولا تكون عبادة. نعم يترتب الثواب على فعلها , بناء على ترتبه على مطلق الانقياد لحصوله على كل حال. لكن ترتب الثواب أمر آخر لا يرتبط بالصحة , بخلاف الصوم المأتي به بقصد التتابع , فإنه صحيح وإن بطل التتابع.