مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٣ - لو غمت الشهور حسب لكل شهر ثلاثين يوما مالم يعلم النقصان مع التعرض إلى إشكال استصحاب الزمان ودفعه
______________________________________________________
يطابق استصحاب بقاء الشهر , فلا بأس بالبناء على بقاء شعبان أو رمضان إلى أن يعلم بالخلاف. نعم لو فرض ثبوت أثر شرعي غير الصوم لكون الزمان المعين من شهر كذا جاء الاشكال , ووجب الرجوع إلى الأصول العملية الجارية في ذلك المورد.
مع أنا قد أشرنا سابقا : إلى أن الخصوصيات الزمانية ـ من الليل والنهار , ورمضان , وغيرها ـ إنما أخذت في موضوعات الأحكام ملحوظة بنحو الوجود المقارن , لا على الظرفية الحقيقية , فمعنى قوله : « صم في النهار » صم في زمان فيه النهار ـ أعني : كون الشمس فوق الأرض ـ فاستصحاب وجود النهار كاف في إحراز قيد الموضوع , وليس معناه صم في زمان هو نهار. إذ المراد من الزمان إن كان الأمد الموهوم , فليس هو مصداقاً للنهار , وإن كان نفس النهار , فلا ظرفية حقيقية بينه وبين الصوم , كما يظهر بأقل تأمل , فليس المراد به إلا ما ذكرنا , أعني : صم في زمان فيه حركة الشمس في القوس النهاري , وفي مثله يكفي في إحراز الموضوع استصحاب بقاء الحركة.
فإن قلت : يرجع ذلك إلى اعتبار المقارنة بين الصوم والنهار , والمقارنة لا يمكن إثباتها بالاستصحاب. قلت : المقارنة لازم التقييد على النحو المذكور , لا أنها معناه , كي يتوجه الاشكال المذكور. فان قلت : وجوب الصوم على النحو المذكور راجع الى اعتبار التقييد بينه وبين النهار على نحو خاص , والتقييد لا يمكن إثباته بالاستصحاب , لأنه إن أريد إجراؤه فيه بنفسه , فليس له حالة وجود سابقة , بل هو مسبوق بالعدم. وان أريد إجراؤه في النهار , فلا يمكن إثباته به , إلا بناء على الأصل المثبت , لأنه لازم بقاء النهار إلى زمان الصوم. قلت : التقييد ـ بالمعنى المذكور ـ لم يلحظ بالمعنى الاسمي في قبال طرفيه , وإنما لوحظ بالمعنى الحرفي , والإضافات الملحوظة كذلك في القضايا الشرعية لا يحتاج في