مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٩ - يعتبر في غير صوم رمضان القصد إلى نوع الصوم ولو كان مستحبا
من كونه صوم أيام البيض مثلا أو غيرها من الأيام المخصوصة [١] فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع , من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحداً أو متعدداً ,
______________________________________________________
ومما ذكرنا يظهر أن ما حكي عن السيد. والحلي والعلامة في جملة من كتبه والمدارك وغيرهم : من عدم اعتبار التعيين فيه ينبغي أن يكون مبنياً على ذلك لا غير.
وأما الاستدلال له : بأنه زمان يتعين بالنذر للصوم , فكان كشهر رمضان , لا يعتبر فيه التعيين. ففيه : أن التعيين الواقعي لا يكفي في انطباق ما في الذمة من حق الغير عليه , ولا في صدق إطاعة أمر النذر لو كان عبادياً , ولا في صدق الوفاء بالنذر لو كان قصدياً.
ومثله في الضعف : الاستدلال للأول بأنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل , فافتقر إلى التعيين , كالنذر المطلق. وجه الضعف : أنه لو بني على عدم اقتضاء النذر جهة وضعية , ولا كون الأمر بالوفاء عبادياً , ولا كون عنوان الوفاء قصدياً , يكون انطباق المنذور على المأتي به قهرياً , فيسقط أمره , ولا يتوقف على التعيين. وكذا الحال في النذر المطلق , فان المنذور فرد من العنوان المستحب يعرضه بالنذر الوجوب , فتكون أفراد المستحب بعضها واجباً بالعرض وبعضها مستحباً , فيلحقه حكم ما لو وجب صوم يوم واستحب صوم يوم آخر , بلا تميز بين اليومين إلا بمحض الاثنينية , فإذا صام أحدهما سقط الوجوب وبقي الاستحباب. فالعمدة إذاً في القولين ما ذكرنا.
هذا ولا يبعد الفرق بين مفاد النذر ومفاد العهد واليمين , فظاهر الأول الأول , كما عرفت , وظاهر الأخيرين الثاني.
[١] يظهر من أدلة القولين في النذر المعين : تأتي الخلاف هنا أيضاً.