مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - ( الشرط الثامن ) الوصول إلى حد الترخص ، مع الكلام في تعيين الحد المذكور ، وكيفية الجمع بين النصوص الواردة فيه
وأما مع العلم بعدم تحققه فالأحوط اجتماعهما [١]. بل الأحوط مراعاة اجتماعهما مطلقاً. فلو تحقق أحدهما دون الآخر , إما يجمع بين القصر والتمام , وإما يؤخر الصلاة الى أن يتحقق الآخر.
______________________________________________________
بل مجرد وجوب التقصير حينئذ , لكون التواري عن البيوت أمارة قطعية على الوصول الى الحد , ولو متجاوزاً عنه. والأول وإن كان أوفق بصناعة الجمع , لأن نسبة الصحيحة الأولى ـ بلحاظ كون موردها البيوت ـ إلى غيرها نسبة المقيد الى المطلق. ويؤيده اختصاص خبر إسحاق بالمصر. إلا أنه مما لم يقل به أحد , بل لا يظن إمكان الالتزام به , لأن تبعية ما دخل في حد الترخص للوطن في المدن والأمصار أولى منها في البيوت والقرى , كما هو ظاهر. فيتعين أحد الأخيرين. وثانيهما أقرب عرفاً. وكيف كان فالتصرف يختص بالصحيحة الأولى لا غير. ولو فرض تعذر الجمع العرفي كان الترجيح لنصوص الأذان , لكونها أشهر.
[١] التفصيل بين صورة العلم بانتفاء الأخر وعدمه مبني على أن وجود كل منهما أمارة على الوجود , وانتفاءه أمارة على الانتفاء , فإذا أحرز أحدهما وشك في الآخر فقد أحرزت الأمارة على الوجود وشك في وجود المعارض لها , ومع الشك في وجود المعارض يرجع الى أصالة عدمه. أما مع العلم بانتفاء الآخر , فتتعارض الأمارتان , فيسقطان عن الحجية , ويرجع الى الأصول. وهذا المعنى جمع آخر بين النصوص , ليس فيه تقييد المنطوق بالمنطوق , ولا المفهوم بالمنطوق , ولا رفع اليد عن المفهوم , ولا رفع اليد عن خصوصية كل من الشرطين , بجعل الشرط هو الجامع بينهما , بل جعل المنطوق والمفهوم من كل من الشرطيتين لبيان كون شرطها علامة وأمارة على الحد وعدمه أمارة على عدمه. وهو وإن كان في نفسه معنى صحيحاً قريباً , واستظهرناه من نصوص صفات المني في مبحث الجنابة من هذا الشرح , لكن عرفت