مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧ - الكلام فيما لو عدل في الأثناء عن المقصد الذي قصده أولا إلى مقصد آخر وكذا لو قصد من أول الامر المسافة من دون تعيين المقصد
النوع وإن عدل عن الشخص [١] , كما لو قصد السفر إلى مكان مخصوص فعدل عنه الى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه
______________________________________________________
[١] كما عن غير واحد التصريح به. لصدق المسافة المقصودة. المأخوذة موضوعاً لوجوب القصر. إلا أن يقال : المقدار المعدول اليه لم يكن مقصوداً أولا , وإنما طرأ قصده ثانياً بعد العدول عن الأول , فكيف يمكن ضم ما لم يقصد الى ما قد قصد , وظاهر أدلة اعتبار القصد كون الجميع بقصد واحد ودعوى : أن المسافة النوعية مقصودة بقصد واحد , كما ترى , إذ الجامع بين المسافتين مما لم يطرأ عليه القصد , وإنما طرأ على مسافة شخصية أولا , ثمَّ طرأ على مسافة شخصية أخرى ثانياً.
فالأولى أن يقال : إن أدلة اعتبار القصد إنما دلت على اعتباره عند الخروج من المنزل , وأدلة اعتبار استمراره إنما دلت على قدح التردد في أصل السفر لا غير. فلا تشمل صورة العدول عن مسافة إلى مسافة , بل تبقى مشمولة لأدلة الاكتفاء بالقصد الأول.
ومنه يظهر وهن ما في الروض : من احتمال عدم الترخص , لبطلان المسافة الأولى بالرجوع عنها , وعدم بلوغ المقصد الثاني مسافة انتهى فإنه لا مجال لذلك بعد عموم أدلة التقصير له , ولأجل ذلك أوجب التقصير ـ في العدول عن الامتدادية إلى الملفقة ولو لم يرد الرجوع ليومه ـ من لا يقول به في الملفقة من أول الأمر , إذا كان مريداً للرجوع ليومه , كالشيخ (ره) في النهاية وغيره. مضافاً إلى ما في صحيح أبي ولاد الوارد فيمن بدا له الرجوع الى البلد , من قوله (ع) : « إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً , كان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير , لأنك كنت مسافراً إلى أن تصير في منزلك » [١] , وما في خبر إسحاق بن عمار من قوله (ع) :
[١] تقدم ذكره في أول الشرط الثاني.