مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٧ - يعتبر في غير صوم رمضان القصد إلى نوع الصوم ولو كان مستحبا
______________________________________________________
بنحو تحدث له إرادة تكوينية تابعة للإرادة التشريعية للمولى , فلا بد أن تتعلق إرادة العبد بما تعلقت به إرادة مولاه , وهذا معنى قصد موضوع الأمر على النحو الذي أخذ موضوعاً له. فاذا فرض أن صوم الكفارة بعنوان كونه كفارة قد أخذ موضوعاً للأمر , فلا يكون عبادة إلا إذا قصد الإتيان به معنوناً بذلك العنوان.
نعم قد يتوهم فيدعى : أن ظاهر الأدلة السمعية كون موضوعها نفس الصوم الذي هو الماهية المشتركة بين أفراده , فإذا كان على المكلف صوم يوم قضاء وصوم يوم كفارة فقد وجب عليه صوم يومين لا ميز بينهما إلا بمحض الاثنينية , فلا مجال للتعيين , فضلا عن وجوبه. فلو صام يوماً واحداً سقط عنه صوم يوم وبقي عليه صوم يوم آخر. ولكنه كما ترى , بل ظاهر نصوص الأمر بالقضاء والكفارة ونحوهما : أخذ العنوان من القضاء والكفارة أو نحوهما في موضوع الأمر , فلا بد من قصده ليقع عبادة , كما عرفت.
ويشهد به أيضاً اختلافها بخصوصيات أخر , مثل التضييق والتوسعة , والسقوط مع العجز بلا بدل ومع البدل وغير ذلك , فان اختلافها في الخصوصيات المذكورة يدل على اختلافها بالقيود والحدود. كما يظهر أيضاً من نصوص عدم جواز الصوم ندباً لمن عليه فريضة : أن الصوم المندوب غير الصوم الواجب يمكن أن يقصد أحدهما بعينه. فيسقط أمره ويبقى أمر الآخر , نظير النافلة والفريضة في الصلاة. نعم لا يبعد الالتزام برجحان طبيعة الصوم في نفسها , عدا الحرام منه , وتعرضها خصوصيات أخرى موجبة له من قضاء أو كفارة , فإذا قصد نفس الطبيعة بلا خصوصية وقع مندوباً , وإذا قصدها مع الخصوصية الأخرى وقع ذو الخصوصية وترتبت عليه أحكامه.