مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - الكلام فيمن صلى تماما في السفر عالما بالحكم والموضوع أو جاهلا أو ناسيا لهما أو لأحدهما
______________________________________________________
الاستدلال بالصحيح الأول على الإعادة في خارج الوقت في العامد , نظراً إلى أن بين صدره وهذا الصحيح عموماً من وجه , لعموم هذا الصحيح للجاهل والعالم , وعموم الأول للوقت وخارجه. وهذا التعارض بعينه جار في الجاهل بالنسبة إلى الإعادة في الوقت , فان مقتضى إطلاق الصحيح الأول عدم وجوبها , ومقتضى إطلاق الثاني وجوبها.
والتحقيق أن يقال : بعد صراحة الصحيح الأول بالتفصيل بين العالم والجاهل وصراحة الصحيح الثاني بالتفصيل بين الوقت وخارجه , يمتنع الجمع بينهما بالتصرف في أحدهما دون الآخر , لأن ذلك خلاف صريح التفصيل المذكور فيه. مثلا : التصرف في الأول , بحمل نفي الإعادة فيه في الجاهل على نفيها في خارج الوقت , ووجوب الإعادة المذكور فيه في العالم على وجوبها في داخل الوقت , خلاف صريح التفصيل فيه , لأن التفصيل إنما يحسن مع تنافي الحكمين. وكذلك التصرف في الصحيح الثاني بحمل وجوب الإعادة فيه على خصوص العالم , ونفي القضاء فيه على خصوص الجاهل , فإنه أيضاً خلاف صريح التفصيل بين الوقت وخارجه المذكور فيه , لما عرفت من توقف صحة التفصيل على تباين الحكمين. فيتعين في مقام الجمع ارتكاب التصرف فيهما معاً.
وذلك , إما بأن تحمل الإعادة وعدمها في الأول على خارج الوقت فيلزم حمل الثاني على خصوص الجاهل , فيكون حكمه التفصيل بين الوقت وخارجه , دون العالم , فإنه يعيد في الوقت وخارجه. وإما بأن يحمل الأول على داخل الوقت , فيلزم حمل الثاني على خصوص العالم. فيكون التفصيل بين الوقت وخارجه مختصاً بالعالم , دون الجاهل , فإنه لا يعيد لا في الوقت ولا في خارجه. وإما بأن يحمل الثاني على العالم , فيلزم تقييد صدر الأول بالحمل على الإعادة في خصوص الوقت , ويبقى ذيله على إطلاقه في نفي