مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠ - يكفي قصد المسافة تبعا لقصد الغير كالزوجة التابعة للزوج ، مع الكلام في وجوب الاستعلام على التابع والاعلام على المتبوع مع الجهل بقصده
والمكره ونحوهما ـ أو اختياراً ـ كالخادم ونحوه ـ بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة [١] , فلو لم يعلم بذلك بقي على التمام [٢]. ويجب الاستخبار مع الإمكان [٣]. نعم في وجوب
______________________________________________________
[١] كما عن الذكرى والروض ومجمع البرهان وغيرها. ليتحقق للتابع قصدها , المعتبر في جواز القصر. وما عن الدروس وغيرها : من أنه يكفي قصد المتبوع عن قصد التابع , على ظاهره غير ظاهر الوجه , لمنافاته لما دل على اعتبار القصد.
[٢] لما تقدم : من أصالة التمام , المعول عليها عند الشك في المسافة.
ودعوى : أن تعليق التابع قصده بمقصد المتبوع كاف في تحقق قصد المسافة , إذا كان مقصد المتبوع مسافة واقعاً. مندفعة : بأن الظاهر من الأدلة : اعتبار قصد المساحة المخصوصة , وعدم كفاية قصد عنوان مردد بين مساحات مختلفة. ولذا يتم طالب الضالة وإن علم أن ضالته في مكان معين في الواقع , إذا كان ذلك المكان مردداً في نظره بين رأس فرسخ ورأس ثمانية , كما إذا خرج من النجف جاهلا أن دابته مربوطة في الكوفة أو في الحلة.
[٣] أقول : لا ينبغي التأمل في أن المقام ليس من صغريات وجوب الفحص في الشبهات الحكمية والموضوعية , ليبنى فيه على قاعدة وجوب الفحص , بناء على عموم أدلتها لكل شبهة إلا ما خرج. حيث أن الوجوب هناك على تقديره إرشادي , كما حقق في محله. ولذا لا يترتب على مخالفته من حيث هي عقاب , وإنما يكون العقاب على مخالفة الواقع. ولأجل ذلك يأمن من العقاب بفعل الواقع المحتمل , ومنه : ما تقدم في المسألة الخامسة , حيث يمكن الاحتياط بفعل القصر والتمام معاً , ويأمن بذلك من العقاب. والوجوب هنا على تقديره نفسي , إذ مع عدم الاختبار يعلم بوجوب التمام , وعدم وجوب القصر , لعدم القصد المعتبر فيه , فلا مجال للاحتياط بفعل