مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٣ - حدث الحيض والنفاس بحكم حدث الجنابة
______________________________________________________
قدح الجنابة في الصوم , فيكون البطلان من آثار الجنابة , ولما كان التحقيق أن التيمم ليس رافعاً لها , لم يجد التيمم في تصحيح الصوم. وهذا وإن كان لا يخلو من وجه , إلا أن الأوجه خلافه : أولا : من جهة اشتمال جملة من نصوص المقام على ذكر الغسل , بنحو يكون مقتضى الجمود على ظاهرها : شرطية الغسل والطهارة , لا مانعية الجنابة. وثانياً : من جهة أن الطهارة وإن كانت صفة وجودية ضد الحدث , إلا أن المراد منها ـ في موضوعيتها للاحكام ـ الخلو من الحدث , ولذا تضاف الى حدث معين , فيقال : طاهر من الأكبر , أو الأصغر , أو من الجنابة أو من الحيض , أو غير ذلك. ودليل البدلية ظاهر في ترتيب آثار الخلو من الحدث الخاص سواء ألوحظ الحدث مانعاً , أم الخلو عنه شرطاً , لرجوع الأول إلى الثاني ولأجل ذلك كان من الضروري صحة الصلاة مع التيمم , مع تسالمهم على كون الحدث قاطعاً , كما يقتضيه الجمود على ظاهر جملة من النصوص وهكذا الحال في الطهارة المقابلة للنجاسة , فإنها يراد منها عدم النجاسة. ولذا يرجع إلى قاعدة الطهارة في الشبهة الموضوعية حتى في الموارد التي كان ظاهر الدليل مانعية النجاسة فيها.
وبالجملة : لو بني على فتح هذا الباب لأشكل الحكم في كثير من الغايات المترتبة على الطهارة من الحدث والخبث , التي يكتفى في ترتيبها بالتيمم وأصالة الطهارة , مع أن مقتضى الجمود على ظاهر أدلتها مانعية الحدث والنجاسة. فلاحظ باب حرمة دخول المساجد , وقراءة العزائم على الجنب وغيرها. وتأمل.
وأما العصيان فمبني على عدم وفاء التيمم بتمام مصلحة الغسل. ويقتضيه الجمع العرفي بين إطلاق دليل الطهارة المائية وتقييد دليل الطهارة الترابية بتعذر الماء , فان العرف في مثله يحكم : بأن الوجه في إطلاق الدليل الأول :