مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٧٣ - لو أجنب في المسجد ولم يمكن الاغتسال فيه وجب الخروج وإلا بطل اعتكافه ، مع الكلام في بعض صور ذلك
ولو لم يخرج بطل اعتكافه , لحرمة لبثه فيه [١].
______________________________________________________
[١] هذا يتم لو لم تكن الجنابة فيما قبل آخر اليوم الثالث بمقدار الخروج والاغتسال , إذ في هذه الصورة ينتهي الاعتكاف بحدوث الجنابة , ويكون اللبث بعدها خارجاً عنه , لأن وجوب الخروج حين الجنابة للاغتسال مانع من جزئية اللبث من الاعتكاف , فلا تقدح حرمته في صحة الاعتكاف.
ومثله : ما لو كان زمان اللبث بعد الجنابة والخروج بعده للاغتسال مساوياً لزمان الخروج من حين الجنابة والاغتسال , كما لو كان الماء حين الجنابة بعيداً عن المسجد , بحيث يكون زمان الخروج والاغتسال مقدار ساعة , فلبث مقدار نصف ساعة , فجاء الماء إلى باب المسجد , فخرج واغتسل , وكان زمان اللبث والغسل مساوياً لزمان الخروج من حين الجنابة والاغتسال , فان اللبث في الفرض المذكور حرام , لكنه لما لم يكن جزءاً من الاعتكاف لم تقدح حرمته في صحته. نعم إذا كان اللبث جزءاً من الاعتكاف وكان حراماً بطل الاعتكاف.
هذا ويمكن أن يستشكل في البطلان ـ حتى في غير الصورتين المذكورتين ـ : بأن وجوب الخروج للاغتسال إذا كان موجباً لعدم جزئية اللبث , فلذلك لا تقدح حرمته في صحة الاعتكاف , لم يفرق في ذلك بين الآن الأول بعد الجنابة وما بعده من الآنات , فكلما مكث كان مكثه حراماً , وحرمته غير قادحة في صحة الاعتكاف , لخروجه عن الجزئية بتوسط وجوب الخروج , ولا تختص الصحة بالفرضين المذكورين. وفيه : أن الجنابة إنما تقتضي الخروج عن المسجد بمقدار الاغتسال , لا أزيد فالكون في المسجد المساوي لذلك المقدار لا يكون جزءاً من الاعتكاف , أما ما زاد على ذلك المقدار فهو جزء منه.
وحينئذ فإذا بقي لابثاً في المسجد عامداً , فان خرج بعد ذلك للاغتسال