مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠١ - الكلام فيمن نوى في رمضان صوما غيره ولو لم يكن صوم رمضان عليه واجباً
جاهلا أو ناسياً له أجزأ عنه [١]. نعم إذا كان عالماً به وقصد
______________________________________________________
ما عن المختلف والمنتهى , بل عن التنقيح : دعوى الاتفاق عليه. وعن الغنية : دعوى الإجماع. واستدل له ـ مضافاً إلى ذلك ـ بأصالة البراءة من وجوب التعيين. وبأصالة الإطلاق النافية لاشتراطه. وبأن التعيين فرع قابلية المورد للترديد , ولما كان رمضان لا يصح فيه صوم غير صومه لا مجال للترديد , فيكون متعيناً بالذات بلا حاجة الى التعيين.
والجميع كما ترى , إذ الإجماع لم يثبت بنحو يصح الاعتماد عليه. وأصل البراءة لا مجال له بعد قيام الإجماع بل الضرورة على كون الصوم من العبادات المعتبر فيها القصد , وبه يقيد إطلاق الأدلة. مع أنه إنما يصلح لرفع الشك في شرط المأمور به , لا في شرط الإطاعة والامتثال , كما هو موضح في الأصول. فتأمل. والتعيين فرع الترديد في نظر المكلف , وهو حاصل , ولا ينافيه عدم مشروعية غير صوم رمضان , كما هو ظاهر. فما تقدم في صوم أيام البيض وغيرها جار هنا بعينه.
نعم يمكن قصد الأمر الخاص بنحو يكون ملازماً لقصد خصوصية رمضان , كما يمكن العكس , بأن يقصد الصوم الخاص بالغد عن أمره , فإن ذلك كله قصد لصوم رمضان عن أمره الخاص به , ولا إشكال فيه ولعل ذلك هو مراد القائلين بعدم اعتبار التعيين هنا , فمرادهم عدم اعتباره تفصيلا , لا عدم اعتباره أصلاً ولا إجمالاً , إهمالا منهم لقاعدة اعتبار قصد المأمور به بخصوصياته في تحقق العبادية. وإن كانت عبارة المتن وغيره آبية عنه.
[١] إجماعاً , حكاه غير واحد. وتساعده القواعد إذا رجع الى قصد الخصوصية إجمالا , بأن كان الخطأ في مجرد التطبيق لا غير. أما إذا رجع