مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٠ - يعتبر في وجوب التمام على من عمله السفر أن لا يقيم في بلده عشرة أيام فإنه يقصر في السفرة الأولى بعد الإقامة خاصة
______________________________________________________
من التقصير نهاراً بإقامة الخمسة فما دونها ـ قاصر الدلالة على ما نحن فيه , وإنما يدل على وجوب التقصير في السفر إلى مقصد يقيم فيه عشرة. نعم رواه الصدوق (ره) عن عبد الله بن سنان ـ وطريقه اليه صحيح ـ هكذا : « المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم صلاة الليل , وعليه صيام شهر رمضان. فان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر , وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر , قصر في سفره وأفطر » [١]. وظاهره اعتبار أمرين في وجوب التقصير : إقامة عشرة في البلد الذي يذهب اليه , ومثلها في بلده الذي يرجع اليه. وهو أيضاً غير ما نحن فيه. وبمرسل يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) : « سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم. قال (ع) : أيما مكار أقام في منزله , أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام , وجب عليه الصيام والتمام أبداً. وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام , فعليه التقصير والإفطار » [٢]. وفيه ـ مع ضعف سنده بالإرسال , وبإسماعيل بن مرار ـ : أنه يدل على اعتبار أكثر من عشرة أيام , وهو غير المدعى بل مناف له.
اللهم إلا أن يدفع الأول : برواية الشيخ (ره) له عن كتاب نوادر الحكمة , ولم يستثن القميون من رواياته مثله , فدل ذلك على اعتمادهم عليه وكفى به مصححاً. والثاني : بأن الظاهر من الشرطيتين كون إحداهما تصريحاً بمفهوم الأخرى , وجعل الثانية تصريحاً بمفهوم الأولى أولى من العكس لموافقته للترتيب الذكري , ولمناسبته لقاطعية إقامة العشرة للسفر الشرعي. فتأمل.
ولعل من هنا يتضح المراد برواية ابن سنان التي رواها الشيخ , وأن
[١] الوسائل باب : ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٥.
[٢] الوسائل باب : ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١.