مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦١ - الكلام في حجية حكم الحاكم في الهلال مع التعرض إلى وظيفة الحاكم الشرعي
______________________________________________________
وظائف القضاة والحكام , ومنها الحكم بالهلال , فإنه لا ينبغي التوقف عن الجزم بأنه من وظائفهم التي كانوا يتولونها , فإنه لم يكن بناء المسلمين في عصر صدور هذه النصوص وغيره على الاقتصار في الصوم والإفطار على الطرق السابقة , أعني : الرؤية , والبينة , فمن قام عنده بعض تلك الطرق أفطر مثلا , ومن لم يقم عنده شيء منها بقي على صومه , بل كانوا يرجعون إلى ولاة الأمر , من الحكام , أو القضاة , فاذا حكموا أفطروا بمجرد الحكم. وأقل سبر وتأمل كاف في وضوح ذلك , كيف! ولولاه لزم الهرج والمرج.
ويشير إلى ذلك : صحيح محمد بن قيس المتقدم , والمرسل المتضمن شهادة الأعرابي برؤية الهلالو أمر النبي (ص) منادياً ينادي : « من لم يأكل فليصم. ومن أكل فليمسك » المتقدم في تأخير النية إلى ما قبل الزوال للمعذور [١] وخبر أبي الجارود : « الفطر يوم يفطر الناس , والأضحى يوم يضحي الناس , والصوم يوم يصوم الناس » [٢]المتقدم في استعمال المفطر تقية , وما تضمن قول الصادق (ع) لأبي العباس : « ما صومي إلا بصومك , ولا إفطاري إلا بإفطارك » [٣]ونحوها.
والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون مستند الحكم البينة أو الشياع العلمي , وبين أن يكون علم الحاكم بنفسه , بناء على جواز حكمه بعلمه ـ كما هو الظاهر ـ حسب ما تحقق في محله من كتاب القضاء , فإنه إذا صح له الحكم به وجب ترتيب الأثر عليه , لما دل على وجوب قبوله , وحرمة رده. فالتردد فيه ـ كما عن المدارك ـ غير ظاهر.
[١] راجع صفحة : ٢١٤.
[٢] الوسائل باب : ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : ٧.
[٣] الوسائل باب : ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : ٦.