مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٤٨ - ( السادس ) أن يكون في المسجد الجامع مع التعرض إلى اختلاف الاخبار والأقوال في ذلك ، وطريق الجمع بينها
______________________________________________________
أبي عبد الله (ع) قال : « سئل عن الاعتكاف. قال : لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام , أو مسجد الرسول (ص) , أو مسجد الكوفة , أو مسجد جماعة » [١] , وموثق عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « قال : لا يصلح العكوف في غيرها ( يعني : مكة ) إلا أن يكون في مسجد رسول الله (ص) , أو مسجد من مساجد الجماعة » [٢] وخبر يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد الله (ع) : « لا يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة » [٣]. ومنها : ما جمع الأمرين , كخبر أبي الصباح عن أبي عبد الله (ع) ـ في حديث ـ : .. « إن علياً (ع) كان يقول : لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام , أو في مسجد الرسول , أو في مسجد جامع جماعة » [٤]. فيحمل ما دل على اعتبار الجامع على إرادة جامع الجماعة , جمعاً بين الطوائف المذكورة , ويكون المراد من قوله (ع) في خبر ابن يزيد : « قد صلى فيه إمام عدل » تفسير الجماعة بالجماعة الصحيحة , لا مطلق الجماعة التي تنعقد في غالب مساجد بغداد في ذلك الزمان. ويكون المقصود من قوله (ع) فيه : « ولا بأس أن يعتكف » أن هذه المساجد لها خصوصية تقتضي صحة الاعتكاف فيها ولو لم تنعقد فيها الجماعة.
ويكون المتحصل من جميعها : جواز الاعتكاف في المساجد الأربعة وإن لم تنعقد فيها جماعة , وكل مسجد تنعقد به الجماعة الصحيحة.
نعم ربما يكون لخبر داود بن الحصين المتقدم ظهور في اعتبار كون المسجد مسجد البلد. اللهم إلا أن يحمل على إرادة مسجد بعينه كانت
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب الاعتكاف حديث : ٧.
[٢] الوسائل باب : ٣ من أبواب الاعتكاف حديث : ٣.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب الاعتكاف حديث : ٦.
[٤] الوسائل باب : ٣ من أبواب الاعتكاف حديث : ٥.