مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٣ - الكلام في حكم السفرة الأولى
ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده الى مكان آخر [١].
______________________________________________________
وجماعة : من كون المدار على صدق أحد العناوين الخاصة , أو صدق عملية السفر , وما عن الحلبي : من أن المدار على صدق أحد العناوين الخاصة , من المكاري , والجمال , ونحوهما.
اللهم إلا أن يكون مراده ما ذكرنا , لغلبة تلازم صدق تلك العناوين مع عملية السفر. وقد عرفت أن المراد من عملية السفر مزاولته وتعاطيه , على نحو يكون صاحبه لا مقر له الا منازل السفر , فهي بيوته التي تتناوب عليه.
[١] الظاهر تحقق الصدق العرفي بمجرد التلبس بالسفر بانياً على أنه عمله , ولا يتوقف على طول السفر , ولا على تكرره , كما عن المقدس البغدادي استظهاره , وفي الجواهر : « لا يخلو من وجه ».
فان قلت : إذا كانت الإقامة عشرة أيام رافعة لحكم التمام , فكيف لا تكون الإقامة طول العمر كذلك؟! فكيف يجب التمام في السفرة الأولى؟! قلت : هذا شرط آخر لوجوب التمام , أعني : عدم إقامة عشرة أيام فما زاد. ويمكن حصوله بالسفرة الأولى , كما لو سافر إلى بلد زائراً , فأقام بها يوماً , ثمَّ اشترى دواباً وصار مكارياً وسافر.
فان قلت : ظاهر جملة من النصوص اعتبار الاختلاف , وهو لا يتحقق بالسفرة الأولى. قلت : الظاهر من الاختلاف الاختلاف بمعنى الملكة المأخوذ في مفهوم المكاري. لا أقل من وجوب حمله على ذلك , بقرينة التعليل المتقدم. ولو بني على حمله على الفعلية كان اللازم اعتبار التكرر بنحو الشرط المتأخر , كما يقتضيه الفعل المضارع , لا الشرط المتقدم الذي هو مدلول الفعل الماضي , كما يدعيه الجماعة. وإذ لا قائل باعتباره بنحو الشرط المتأخر يتعين حمله على الملكة.