مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - الكلام في وجوب الإقامة على من كان عليه صوم واجب مضيق
______________________________________________________
ظاهر الآية [١] وبعض النصوص [٢] كان السفر موجباً لعدم المصلحة في الصوم. وحينئذ لا يكون ترك الصوم تفويتاً , ولا عدمه فوتاً. ولا وجه لوجوب القضاء لما فات في السفر , بل إن وجب بعد ذلك في الحضر لم يكن قضاء لما فات , بل هو واجب آخر أجنبي عنه. وهو خلاف ضرورة الفقه , بل خلاف مرتكزات المتشرعة. وان كان الحضر شرطاً لوجوده , كان اللازم وجوب تحصيله , فلا يجوز السفر. ولأجل أن المشهور المنصور جواز السفر اختياراً في شهر رمضان , وجب الالتزام بأن الشرط ليس وجود الحضر مطلقاً , بل وجوده من باب الاتفاق. وحينئذ يجوز تفويته اختياراً , كما يجوز تفويت شرائط الوجوب , ولكن يجب القضاء.
هذا في صوم رمضان. أما غيره فمقتضى قاعدة الإلحاق جريان ذلك فيه أيضاً , فيكون الحضر شرطاً لوجود الصوم , لا مطلقاً , بل خصوص وجوده من باب الاتفاق. وعليه فيجوز السفر اختياراً في كل صوم واجب معين , بالأصل أو بالعارض , كما اختاره في نجاة العباد , وأمضاه شيخنا الأعظم (ره) والسيد المحقق الشيرازي ( قده ) وغيرهما من محشيها. ويشهد به في النذر بعض النصوص , كرواية عبد الله بن جندب : « سمعت من زرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه سأله عن رجل جعل على نفسه نذراً صوماً. فحضرته نية في زيارة أبي عبد الله (ع). قال (ع) : يخرج , ولا يصوم في الطريق. فاذا رجع قضى ذلك » [٣]وقريب منها غيرها. وعلى هذا فلا موجب للإقامة. نعم لا يبعد ذلك في الاستئجار , لظهور الإجارة في كونها إجارة على الإقامة والصوم معاً , لا على الصوم على تقدير الإقامة.
[١] وهي قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .. ) البقرة : ١٨٥.
[٢] تأتي الإشارة إليها ـ ان شاء الله تعالى ـ في المسألة : ١ من فصل شرائط وجوب الصوم.
[٣] الوسائل باب : ١٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث : ٥.