مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٤ - الكلام فيما إذا بدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ، وفي صور ذلك
______________________________________________________
الذهاب الى المقصد دون الأربعة. ودعوى : كفاية قصد السفر بالإياب , فهو من حين خروجه عن محل الإقامة يصدق أنه مسافر , بلحاظ قصد الإياب , فيجب عليه التقصير. مندفعة : بما عرفت في أحكام المسافة , من أن ظاهر الأدلة اعتبار السير في المسافة في وجوب التقصير , فاذا لم يكن السير الذهابي جزءاً من السفر الموجب للقصر , لم يشرع القصر حاله. ولذا حكي عن جماعة : الاقتصار في وجوب التقصير على الإياب , ومحل الإقامة وأوجبوا التمام في الذهاب , والمقصد.
وهذا القول وإن كان أقرب من الأول إلى القواعد , لعدم ورود الاشكال المتقدم فيه. إلا أنه استشكل فيه أيضاً جماعة : بأن جعل الشروع في الإياب شروعاً في السفر يتوقف على ضم الإياب إلى الخروج ثانياً عن محل الإقامة , وكونهما سفراً واحداً عرفاً , وهو لا يطرد في جميع الصور. ولذا فصل ـ في المتن وغيره ـ بين الصورة الثالثة والرابعة , فأوجب القصر في الإياب في الاولى , والتمام فيه في الثانية , لأنه يصدق على الإياب والخروج عن محل الإقامة أنهما سفر واحد عرفاً في الاولى , ولا يصدق ذلك عليهما في الثانية.
وفيه : أن عدم الصدق في الثانية مبني على المسامحة , إذ لا ينبغي التأمل في كون المسافر عند شروعه في الإياب قاصداً للسفر إلى بلده حقيقة , غاية الأمر أنه ـ بلحاظ كونه لما لم يقض وطره من محل الإقامة ـ يقال ـ بنحو من العناية ـ إنه ذاهب إلى محل الإقامة , لا إلى بلده. وهذا المقدار لا يدور عليه الحكم. ونظيره : من خرج من وطنه لحاجة له في موضع على رأس ثلاثة فراسخ , لكنه لا يتمكن من النزول فيه عند الوصول اليه , لعدم وقوف القطار فيه مثلا , بل كان يقف على رأس أربعة فراسخ , فإنه إذا وقف القطار على رأس الأربعة فرجع الى مقصده , يقال عند شروعه في الرجوع