بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - نظرة في كتب أهل الحديث
قال : فضحك الرب من قوله. قال : فرأيت ابن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مراراً كلّما بلغت هذا المكان من هذا الحديث ضحكت. فقال ابن مسعود : إنّي سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث بهذا الحديث مراراً ، كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو آخر أضراسه. الحديث. [١]
ورواه ابن خزيمة عن ابن مسعود [٢] وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
٤ ـ وروى ابن خزيمة بأسانيد متعددة عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : « يتجلّى لنا ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة ضاحكاً ». [٣]
قال ابن خزيمة في « باب ذكر إثبات ضحك ربّنا عزّ وجلّ » : بلا صفة تصف ضحكه ـ جلّ ثناؤه ـ لا ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين وضحكهم كذلك. بل نؤمن بأنّه يضحك كما أعلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونسكت عن صفة ضحكه جلّ وعلا ، إذ اللّه عزّوجلّ استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك ، فنحن قائلون بما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مصدقون بذلك بقلوبنا ، منصتون عمّا لم يبيّن لنا ، ممّا استأثر اللّه تعالى بعلمه. [٤]
وقد عرفت ما في تأويله من الوهن وأنّ هذه الأحاديث لو صحت لوجب حملها على ظواهرها من الضحك الملازم لبدو الأسنان والفم ، والقول بأنّه يضحك ولا نعلم حقيقته ، تأويل سخيف ، بل الأمر دائر بين القبول تماماً أو الردّ كذلك.
[١] السنّة : ص ٢٠٦ ـ ٢٠٨.
[٢] التوحيد : ص ٢٣١.
[٣] التوحيد : ص ٢٣٦.
[٤] التوحيد : ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.