بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ اللّه اطّلع على أهل بدر » إن كان الخبر صحيحاً ، فكلّه مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم مكلفاً غير معصوم ، بأنّه لا عقاب فيه فليفعل ما شاء.
٧ ـ من الذي يجترئ على القول بأنّ أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لا تجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول اللّه تعالى للذي شرفوا برؤيته : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرين ). [١] وبعد قوله : ( قُلْ إِنّي أَخافُ إِنْ عَصَيتُ رَبّي عَذاب يَوم عَظيم ). [٢] وبعد قوله : ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاس بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبيلِ اللّه إِنَّ الَّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بما نَسُوا يَومَ الحِساب ). [٣] إلاّ من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده.
٨ ـ والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون في معاصي الأنبياء ويثبتون أنّهم عصوا اللّه تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ويطعنون فيه ، ويقولون : قدري ، معتزلي ، وربما قالوا : ملحد مخالف لنصّ الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادل في هذا الباب ، فتارة يقولون : إنّ يوسف قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : إنّ داود قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان كافراً ضالاً قبل النبوة وربما ذكروا زينب بنت جحش وقصة الفداء يوم بدر ، فأمّا قدحهم في آدم عليهالسلام وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من ينكر ذلك ، فهو رأيهم وديدنهم ، فإذا تكلّم واحد في عمرو بن العاص ومعاوية ، وأمثالهما ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح احمرّت وجوههم ، وطالت أعناقهم وتخازرت أعينهم ، وقالوا : مبتدع رافضي ، يسب الصحابة ويشتم السلف ، فإن قالوا : إنّما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب. قيل لهم : فاتّبعوا في البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنّه تعالى قال : ( لا تَجِد
[١] سورة الزمر : الاية ٦٥.
[٢] سورة الأنعام : الاية ١٥.
[٣] سورة ص : الاية ٢٦.