بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - افتراق الأُمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة
٣ ـ حديث أهل بيتي أمان لأُمّتي
روى الحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » ( ثمّ قال ) : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. [١]
هذه الأحاديث تلقي الضوء على حديث الافتراق ، وتحدد الفرقة الناجية وتعيّنها.
وهناك حديث آخر ورد في ذيل حديث الافتراق نقله أحد علماء أهل السنّة وهو الإمام الحافظ حسن بن محمد الصغاني ( المتوفّى ٦٥٠ ) في كتابه « الشمس المنيرة » عن النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله : « افترقت أُمّة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة ». فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء ، وأقبلوا عليه ، وقالوا : يا رسول اللّه كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي; إن اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ». [٢]
ولا أظن المنصف إذا رجع إلى ما ورد حول العترة من الأحاديث الحاثّة على الرجوع إليهم ، يخفى عليه مراد النبي صلىاللهعليهوآله من الفرقة الناجية في حديث الافتراق ، مضافاً إلى أنّ آية التطهير دالّة على عصمتهم ، فالمتمسك بالمعصوم مصون وبالخاطئ غير مصون بل يقع عرضة للانحراف والهلاك ، وللشافعي أبيات تعرب عن عرفانه الفرقة الناجية ذكرها الشريف الحضرمي في
بهدى أئمتهم في شيء من فروع الدين وعقائده ـ إلى أن قال : ـ ولماذا تخلّف عنهم فأغرق نفسه في بحار كفر النعم وأهلكها في مفاوز الطغيان؟!
[١] المستدرك على الصحيحين ج ٣ص١٤٩.
[٢] الشمس المنيرة ، النسخة المخطوطة في مكتبة المشهد الرضوي بالرقم ١٧٠٦.