بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدّث عنه
آلاف حديث أصول ، دون المكررات صنّفها من ثلاثمائة ألف. [١] وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين ألف حديث ، وقد انتخبها من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وكان يحفظ ألف ألف حديث. [٢] وكتب أحمد بن الفرات ( المتوفّى ٢٥٨ ) ألف ألف وخمسمائة ألف حديث ، فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيرها. [٣]
هذا كلام إجمالي عن الحديث ، والتفصيل في تاريخ الحديث وتطوره يترك إلى الكتب المختصة بذلك ، غير أنّ الذي نركز القول عليه هو الآثار السلبية التي خلفها هذا المنع في المجتمع الإسلامي يوم ذاك ، حتى يقف القارئ على علل تكوّن المذاهب وتشعب الفرق ، وإنّ من الآثار المهمة حرمان الأُمّة عن السنّة النبوية الصحيحة قرابة قرن ونصف ، وعول الأحاديث حسب جعل الوضّاعين والكذّابين ، وبالتالي تكوّن العقائد والمذاهب حسبها.
[١] المنتظم : ٥/٣٢; طبقات الحفّاظ : ج٢ص١٥١ ـ ١٥٧.
[٢] ترجمة أحمد المنقولة من طبقات ابن السبكي المطبوعة في آخر الجزء الأوّل من مسنده; طبقات الذهبي : ج ٢ص١٧.
[٣] خلاصة التهذيب : ٩ ، ولاحظ الغدير : ج ٥ص٢٩٢ ـ ٢٩٣.