بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
تقول لرجل مات وترك هذا المال إنّ اللّه أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة ، وتقطع على اللّه بذلك ، وأنا سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « ما يسرني أن أموت وأدع ما يزن قيراطاً » فقال له عثمان : وار عنّي وجهك. [١]
ومنها : تزلّفه إلى معاوية
نرى أنّ كعباً يتنبّأ بمولد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهجرته وملكه ، فيقول : مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام. [٢]
فماذا يريد كعب بقوله : وملكه بالشام؟ هل هو إلاّ تزلف إلى معاوية ، وأنّه يريد أن يقول : إن ملك النبي لن يستقر إلاّ فيها؟ وقد كان معاوية يمهد وسائل الملك لنفسه بالشام.
وقال أيضاً : إنّ أوّل هذه الأُمّة نبوة ورحمة ، ثمّ خلافة ورحمة ، ثمّ سلطان ورحمة ، ثمّ ملك وجبرية ، فإذاكان ذلك ، فإنّ بطن الأرض يومئذ خير من ظهرها. [٣]
فترى أنّه يتنبّأ بالسلطنة ويعدّها رحمة ، وهذا المضمون انتشر في الصحاح والمسانيد بكثرة ، وقد روى الترمذي ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « الخلافة في أُمّتي ثلاثون سنة ثمّ ملك بعد ذلك ». [٤]
و روى أبو داود قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « خلافة النبوّة ثلاثون سنة ثم يؤتي اللّه الملك من يشاء ». [٥]
وسيوافيك أنّه أخذ منه أبو هريرة ، ولأجل ذلك نرى تلك الفكرة ـ فكرة الملك ـ جاءت في روايات أبي هريرة ، قال : الخلافة بالمدينة والملك بالشام. [٦]
[١] مروج الذهب : ج٢ص٣٤٠.
[٢] سنن الدارمي : ج ١ص٥.
[٣] حلية الأولياء : ج ٦ص٢٥.
[٤] سنن الترمذي : ج ٤ ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في الخلافة ص٥٠٣ ، رقم ٢٢٢٦.
[٥] سنن أبي داود : ج٤ص٢١١.
[٦] كنز العمال : ج ٦ص٨٨.