بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
وقد نقله أحمد في مسنده باختلاف يسير. ومعنى هذا الحديث الذي ينقله عن ذلك الصحابي عن الرسول : أنّ الشيطان يطعن كلّ ابن آدم إلاّ واحداً منه وهو عيسى بن مريم ، وأمّا الأنبياء كموسى ونوح وإبراهيم وحتى خاتمهم ، لم يسلموا من طعن الشيطان. أو ليس ذلك الحديث يخالف كتاباللّه حيث يقول : ( إِنّ عِبادي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِين ) [١] ؟!
فإذن ، كيف يمكن أن يقول النبي ذلك وقدأُوحي إليه أنّه ليس للشيطان سلطان على عباد اللّه المخلصين [٢] وخيرهم الأنبياء والمرسلون وفي مقدّمهم نبي العظمة؟! ومن المحتمل جداً أنّ هذا الخبر وصل إلى أبي هريرة من رواة عصره ، نظراء كعب الأحبار أو زميله تميم الداري وأضرابهما وقد نسبوه إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. إنّ هذا الحديث ونظائره أوجد مشاكل في الدين وأعطى حججاً بأيدي المخالفين حتى يهاجموا الرسول الأكرم والأنبياء ، ويزعموا بأنّهم سقطوا في الخطيئة واقترفوا الآثام ، إلاّعيسى بن مريم فإنّه أرفع من طبقة البشر وإنّه وحده قد استحقّ العصمة والصون من الآثام.
فهؤلاء المحدّثون لو فرض أنّهم صادقون في نيّاتهم ، لكنّهم كالصديق الجاهل أضروا بالإسلام بنقل هذه القصص والأساطير وأيّدوا العدو بها وأتعبوا المسلمين من بعدهم.
تميم الداري وقصة الجساسةإنّ لتميم الداري حديثاً معروفاً باسم حديث الجساسة ، نقله مسلم في الجزء الثامن من صحيحه ص ٢٠٣ تجد فيه من الغرائب ما تندهش منها العقول.
روي عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس ـ وكانت من المهاجرات الأُول ـ : سمعت نداء المنادي ( منادي رسول اللّه ) ينادي :
[١] سورة الحجر : الآية ٤٢.
[٢] سورة النحل : الآية ٩٩ والحجر : الآية ٤٢.