بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصيبُوا قَوماً بِجَهالة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ). [١]
فإنّ من المجمع عليه بين أهل العلم أنّه نزل في حقّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذكره المفسرون في تفسير الآية فلا نحتاج إلى ذكر المصادر.
كما نزل في حقّه قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كانَ مَؤمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوونَ ) [٢] ، نقل الطبري في تفسيره بإسناده أنّه كان بين الوليد وعلي كلام ، فقال الوليد : أنا أبسط منك لساناً وأحد منك سناناً وأرد منك للكتيبة. فقال علي : « اسكت فإنّك فاسق » فأنزل اللّه فيهما : ( أَفَمَنْ كانَ مَؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُون ). [٣]
وقد نظم الحديث حسان بن ثابت ( شاعر عصر الرسالة ) وقال :
|
أنزل اللّه والكتاب عزيز |
|
في علي وفي الوليد قرآناً |
|
فتبوّأ الوليد إذ ذاك فسقاً |
|
وعلي مبوّأ إيماناً |
|
ليس من كان مؤمناً عرف |
|
اللّه كمن كان فاسقاً خواناً |
|
سوف يدعى الوليد بعد قليل |
|
وعلي إلى الحساب عياناً |
|
فعلي يجزى بذاك جناناً |
|
ووليد يجزى بذاك هواناً [٤] |
أفهل يمكن لباحث حر ، التصديق بما ذكره ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر ، وفي مقدمتهم أبو زرعة الرازي الذي هاجم المتفحّصين المحقّقين في أحوال الصحابة واتّهمهم بالزندقة.
[١] سورة الحجرات : الاية ٦.
[٢] سورة السجدة : الاية ١٨.
[٣] تفسير الطبري : ج٢١ص ٦٢ ، وتفسير ابن كثير : ج٣ص ٤٥٢.
[٤] « تذكرة الخواص » سبط ابن الجوزي : ص ١١٥; « كفاية » الكنجي : ص ٥٥ و « مطالب السؤول » لابن طلحة : ص ٢٠ و « شرح النهج » ، الطبعة القديمة : ج٢ص١٠٣; « جمهرة الخطب » لأحمد زكي : ج٢ص٢٣. لاحظ « الغدير » : ج٢ص٤٢.