بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
« سرجون بن منصور » الرومي المسيحي كاتبه وصاحب أمره [١] وبعد أن قضى معاوية بقيت لسرجون مكانته فكان يزيد يستشيره في الملمّات ويسأله الرأي. [٢] ثمّ ورث تلك المكانة ولده يحيى الدمشقي [٣] الذي خدم الأمويين زمناً ثمّ اعتزل العمل سنة ( ١١٢ / ٧٣٠ م ) والتحق بأحد الأديرة القريبة من القدس حيث قضى بقية حياته يشتغل في الأبحاث الدينية ويصنف الكتب اللاهوتية ، وليس من يجهل الأخطل الشاعر المسيحي الذي قدمه الأمويون وأغدقوا عليه العطايا وجعلوه شاعر بلاطهم. وكيف كان يزيد بن معاوية يعتمد عليه في الرد على أعداء بني أُمية وهجوهم. [٤]
إنّ احتكاك المسلمين بأُولئك المسيحيين لا يمكن أن يكون قد مضى دون أن يترك فيهم أثراً ، ولا سيما برجل ممتاز كيحيى الدمشقي الذي كان آخر علماء اللاهوت الكبار في الكنيسة الشرقية وأعظم علماء الكلام في الشرق المسيحي. [٥]
* * *
وقال أحمد أمين عندالبحث عن مصادر القصص في العصر الأوّل : ولا بدّ أن نشير هنا إلى منبعين كبيرين لهؤلاء القصص وأمثالهم [٦] ، تجد ذكرهما كثيراً في رواية القصص وفي التاريخ وفي الحديث وفي التفسير ، هما : وهب بن منبه ، وكعب الأحبار.
فأمّا وهب بن منبه فيمني من أصل فارسي ، وكان من أهل الكتاب الذين
[١] تاريخ الطبري : ج ٦ص ١٨٣ وابن الأثير : ج ٤ص٧.
[٢] الطبري : ج٦ص ١٩٤ ـ ١٩٩ وابن الأثير : ج ٤ص١٧.
[٣] هو القديس يحيى الدمشقي ( ٨١ ـ ١٣٧ ٧٠٠ ـ ٧٥٤ م ) واسمه العربي منصور. كان يحيى الدمشقي عالماً كبير القدر من علماء الدين وقديساً محترماً في الكنيستين : الشرقية والغربية.
[٤] الأغاني : ج ١٤ص١١٧.
[٥] لاحظ كتاب « المعتزلة » : ص٢٣ ـ ٢٤ تأليف زهدي حسن جار اللّه ، طبع القاهرة سنة ١٣٦٦.
[٦] كذا في المصدر.