بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
أسلموا ، وله أخبار كثيرة وقصص تتعلّق بأخبار الأول ومبدأ العالم وقصص الأنبياء ، وكان يقول : قرأت من كتب اللّه اثنين وسبعين كتاباً وقد توفي حوالي سنة ( ١١٠ ) بصنعاء. وأمّا كعب الأحبار أو كعب بن ماتع فيهودي من اليمن كذلك ، ومن أكبر من تسربت منهم أخبار اليهود إلى المسلمين ، أسلم في خلافة أبي بكر وعمر ـ على خلاف في ذلك ـ وإنتقل بعد إسلامه إلى المدينة ثمّ إلى الشام ، وقد أخذ عنه اثنان ، هما أكبر من نشر علمه : ابن عباس ـ وهذا يعلل ما في تفسيره من إسرائيليات ـ وأبو هريرة ولم يؤثر عنه أنّه ألّف كما أثر عن وهب بن منبه ، ولكن كلّ تعاليمه ـ على ما وصل إلينا ـ كانت شفوية ، وما نقل عنه يدلّ على علمه الواسع بالثقافة اليهودية وأساطيرها.
جاء في « الطبقات الكبرى » حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد اللّه بن القيس جالس إلى كتب وبينها سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ. [١] وقد لاحظ بعض الباحثين أنّ بعض الثقات كابن قتيبة والنووي ما رويا عنه أبداً. وابن جرير الطبري يروي عنه قليلاً ، ولكن غيرهم كالثعلبي والكسائي ينقل عنه كثيراً من قصص الأنبياء كقصة يوسف والوليد بن الريان وأشباه ذلك. ويروي « ابن جرير » أنّه جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام وقال له : اعهد ، فإنّك ميت في ثلاثة أيام. قال : وما يدريك؟ قال : أجده في كتاب اللّه عزّوجلّ في التوراة. قال عمر : إنّك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال : اللّهمّ لا ، ولكن أجد صفتك وحليتك وأنّه قد فني أجلك.
وهذه القصة إن صحت ، دلّت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر ، ثمّ وضعها هو في هذه الصبغة الإسرائيلية ، كما تدلنا على مقدار اختلاقه فيما ينقل.
وعلى الجملة : فقد دخل على المسلمين من هؤلاء وأمثالهم في عقيدتهم وعلمهم كثير كان له فيهم أثر غير صالح. [٢]
[١] طبقات ابن سعد : ج ٧ص٧٩.
[٢] فجر الإسلام : طبع دار الكتاب العربي : ص ١٦٠ ـ ١٦١.