بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
١ ـ كان أوّل من أسرج في المسجد.
٢ ـ أوّل من قصّ بين المسلمين ، واستأذن عمر أن يقصّ على الناس قائماً ، فأذن له. [١] وكان يسكن المدينة ثمّ انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان. [٢]
هذا ما اتّفقت عليه الكتب الرجالية ، ويستنتج منها ما يلي :
إنّ الرجل كان قصّاصاً في المدينة يوم لم يكن هناك من يعارضه ويكافئه ، وبما أنّ الرجل كان قد قضى شطراً من عمره بين الأحبار والرهبان ، فمن الطبيعي أن يقوم بقص كلّ ما تعلّمه من أساتذته من الإسرائيليات والأساطير المسيحية وبثّها بين المسلمين وهم يأخذونها منه زاعماً أنّها حقائق راهنة.
ومن المؤسف أنّ السياسة الحاكمة سمحت لهذا الكتابي الذي أسلم في أُخريات حياة الرسول بأن يتحدّث عن الأُمم السالفة والأنبياء السابقين. وفي الوقت نفسه منعت عن التحدّث عن رسول اللّه ونشر كلامه وتدوينه ، بحجة واهية قد تعرّفت عليها.
أو ليس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » على ما رواه أبو هريرة حيث إنّه قال : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا باللّه وما أُنزل إليكم ». [٣]
وإذا كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أمرنا بعدم تصديق هؤلاء القصّاصين من أهل الكتاب ، فما فائدة نقل هذه القصص وبثها بين المسلمين وإتلاف عمر الشباب والكهول بالاستماع إليها؟!
[١] كنز العمال : ج ١ص٢٨١ الرقم ٢٩٤٤٨.
[٢] الإصابة : ج ١ص ١٨٩ الاستيعاب في هامش الإصابة; أُسد الغابة : ج ١ص٢١٥ وغيرها من المصادر.
[٣] صحيح البخاري ، الجزء التاسع ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة : ص ١١١.