بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
وقد ابتلي المسلمون بعد كعب الأحبار بكتابي آخر قد بلغ الغاية في بثّ الإسرائيليات بين المسلمين حول تاريخ الأنبياء والأُمم السالفة ، وهو وهب بن منبه. قال الذهبي : ولد في آخر خلافة عثمان ، كثير النقل عن كتب الإسرائيليات ، توفّي سنة ١١٤ وقد ضعّفه الفلاس. [١]
وقال في تذكرة الحفاظ : عالم أهل اليمن ، ولد سنة أربع وثلاثين وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير ، فإنّه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ ، وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام. [٢]
وترجمه أبو نعيم في حلية الأولياء ترجمة مفصلة استغرقت قرابة ستين صفحة ، وبسط الكلام في نقل أقواله وكلماته القصار. [٣]
وقد خدع عقول الصحابة بأفانين المكر ، حيث صار يعرّف نفسه بأنّه أعلم ممّن قبله ومن عاصره بقوله لبعض حضّار مجلسه : يقولون عبد اللّه بن سلام أعلم أهل زمانه ، وكعب أعلم أهل زمانه ، أفرأيت من جمع علمهما؟ يعني نفسه. [٤]
وقد تسنّم الرجل ، منبر التحدّث عن الأنبياء والأُمم السالفة يوم كان نقل الحديث عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ممنوعاً وأخذ بمجامع القلوب فأخذ عنه من أخذ ، وكانت نتيجة ذلك التحدّث ، انتشار الإسرائيليات حول حياة الأنبياء في العواصم الإسلامية ، وقد دوّن ما ألقاه في مجلد واحد ، أسماه في كشف الظنون « قصص الأبرار وقصص الأخيار ». [٥]
[١] ميزان الاعتدال : ج٤ص٣٥٢ ـ ٣٥٣.
[٢] تذكرة الحفاظ : ج ١ص١٠٠ ـ ١٠١.
[٣] حلية الأولياء : ج١ص٢٣ ـ ٨١.
[٤] تذكرة الحفاظ : ج ١ص١٠١.
[٥] كشف الظنون : ج ٢ص٢٢٣ ، مادة قصص.