بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ المنافقين كانوا جماعة هائلة في المجتمع الإسلامي ، بين معروف عرف بسمة النفاق ووصمة الكذب ، وغير معروف بذلك ، ولكن مقنّع بقناع التظاهر بالإيمان والحب للنبي ، فلو كان المنافقون جماعة قليلة غير مؤثرة لما رأيت هذه العناية البالغة في القرآن الكريم ، وهناك ثلة من المحقّقين كتبوا حول النفاق والمنافقين رسائل وكتابات ، وقد قام بعضهم بإحصاء ما يرجع إليهم ، فبلغ مقداراً يقرب من عشر القرآن الكريم [١] ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي ، وعلى ذلك لا يصحّ لنا الحكم بعدالة كلّ من صحب النبي مع غض النظر عن تلك العصابة المجرمة ، المتظاهرة بالنفاق أو المختفية في أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٣ ـ مرضى القلوب
وهذه المجموعة من الصحابة لم يكونوا من زمرة المنافقين بل كانوا يلونهم في الروحيات والملكات مع ضعف في الإيمان والثقة بالله ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال سبحانه في حقّهم : ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّغُرُوراً ). [٢]
فأنّى لنا أن نصف مرضى القلوب الذين ينسبون خلف الوعد إلى اللّه سبحانه وإلى رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالتقوى والعدالة؟
٤ ـ السمّاعون
تلك المجموعة كانت قلوبهم كالريشة في مهب الريح تتمايل تارة إلى هؤلاء وأُخرى إلى أُولئك بسبب ضعف إيمانهم ، وقد حذّر الباري عزّوجلّ المسلمين منهم حيث قال عزّمن قائل ، واصفاً إيّاهم ب ـ « السمّاعون » لأهل
[١] النفاق والمنافقون : تأليف الأُستاذ إبراهيم علي سالم المصري.
[٢] سورة الأحزاب : الاية ١٢.