بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - الاحتكاك الثقافي واللقاء الحضاري
العامل الخامس
الاحتكاك الثقافي واللقاء الحضاري
مضى النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله إلى جوار ربّه وقام المسلمون بعده بفتح البلاد ومكافحة الأُمم المخالفة للإسلام والسيطرة على أقطارها ، وكانت تلك الأُمم ذات حضارة وثقافة في المعارف والعلوم والآداب ، وكان بين المسلمين رجال ذوو دراية ورغبة في كسب العلوم وتعلم ما في تلك الحضارات من آداب وفنون فأدّت هذه الرغبة إلى المذاكرة والمحاورة أوّلاً ، ونقل كتبهم إلى اللغة العربية ثانياً.
يقول بعض المؤرّخين في هذا الصدد : ولم تلبث كتب أرسطو ، وأنبذقليس ، وهرقليوس ، وسقراط ، وأبيقور ، وجميع أساتذة مدرسة الإسكندرية من الفلاسفة ، أن ترجمت إلى اللغة العربية وكان هناك ما جعل أمر تلك الترجمة سهلاً ، فقد كانت معارف اليونان والرومان منتشرة في بلاد الفرس وسوريا منذ أن وجد العرب في بلاد فارس وسوريا ، فلمّا استولى المسلمون على ما فيها من خزائن العلوم اليونانية قاموا بنقل ما هو باللغة السريانية إلى اللغة العربية.
وأعان على أمر الترجمة أنّه نقل عدّة من الأسرى إلى العواصم الإسلامية ، فصار ذلك سبباً لانتقال كثيرمن آراء الرومان والفرس إلى المجتمع الإسلامي