بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - عصارات مدونة من عقائد أهل الحديث
له ، وصائر إلى ما قضى اللّه عليه منه ، لم يعد أحد منهم قدر اللّه عزّوجلّ ومشيئته ، واللّه الفعّال لما يريد.
ومن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ شاء لعباده الذين عصوا ، الخير والطاعة وأنّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية ، يعملون على مشيئتهم ، فقد زعم أنّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللّه عزّ وجلّ. فأيّ افتراء على اللّه أكبر من هذا؟!
ومن زعم أنّ الزنى ليس بقدر ، قيل له : أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى ، وجاءت بولد ، هل شاء اللّه عزّوجلّ أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى هذا في سابق علمه؟ فإن قال : لا ، فقد زعم أنّ مع اللّه تعالى خالقاً وهذا هو الشرك صريحاً.
ومن زعم أنّ السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ، ليس بقضاء فقد زعم أنّ هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره. وهذا يضارع قول المجوسية. بل كلّ رزقه اللّه ، وقضى اللّه عزّوجلّ أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أنّ قتل النفس ليس بقدر من اللّه عزّوجلّ ، فقد زعم أنّ المقتول مات بغير أجله ، وأيّ كفر أوضح من هذا؟ بل كان ذلك بقضاءاللّه عزّ وجلّ وقدره وكلّ ذلك بمشيئته في خلقه ، وتدبيره فيهم ، وما جرى من سابق علمه فيهم. وهو العدل الحقّ الذي يفعل ما يريد.
ومن أقرّ بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة.
ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنّه في النار لذنب عمله ولا بكبيرة أتاها ، إلاّ أن يكون في ذلك حديث ، فنروي الحديث كما جاء على ما روي. نصدق به. ونعلم أنّه كما جاء. ولا تنقض الشهادة.
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان ، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ، ولا يخرج عليهم ، ولا نقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماض ، قائم مع الإمام ، برّاً أو فاجراً. ولا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل.