بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - عن نظرية الاختيار
الجنّة وعقاب أهل النار قبل ذلك ، ولو شاء إدخال العصاة النار لفعل ، لكنّه سهل سبيلهم لتكون الحجة البالغة له على خلقه ، والعلم ليس بدافع إلى معاصيه ، لأنّ العلم غير العمل ، ( فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الخالِقِين ). [١]
وقال : في قولهم في الضلال والهدى ، وقوله : ( وَلو شاءَ ربُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) [٢] ، ( وَلَو شاَء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى ) [٣] ، لأنّ المراد بذلك إظهار قدرته على ما يريده كما قال : ( إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نَسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السّمَاءِ ) [٤] ، ( ولو نشاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَاَنَتِهِمْ ) [٥] ، ( ولَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أعْيُنِهِمْ ) [٦] ، ( ولَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَة نَذِيراً ) [٧] ، وقال : ( فلَعَلَكَّ َبَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ) [٨] ، حتّى بلغ من قوله أن قال : ( فَإِنِ اسْتََطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفقَاً فِي الأَرضِ أَو سُلَّماً فِي السَّماِء ) [٩] ، فإنّما يدلّ بذلك رسوله على قدرته ، فكذلك غير الذي شاء منهم ، ولذلك قال في حجتهم يوم القيامة ردّاً عليهم لقولهم : ( لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنتُ مِنَ المُتَّقِينَ ) [١٠] ورد ذلك بقوله : ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ ). [١١]
وقال تعالى بعد ما حكى عنهم قولهم : ( لو شاءَ الرّحمَنُ ما عَبَدْنَاهُمْ ما لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إنْ هُمْ إلاّ يَخْرُصُونَ ). [١٢] وقال تعالى بعد ما حكى عنهم قولهم : ( سَيَقُولُ الّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّهُ ما أشْرَكْنَا ولاَ آباؤُنا ولا حَرَّّْمنا مِنْ
[١] سورة المؤمنون : الاية ١٤.
[٢] سورة يونس : الاية ٩٩.
[٣] سورة الأنعام : الاية ٣٥.
[٤] سورة سبأ : الاية ٩.
[٥] سورة يس : الاية ٦٧.
[٦] سورة يس : الاية ٦٦.
[٧] سورة الفرقان : الاية ٥١.
[٨] سورة الكهف : الاية ٦.
[٩] سورة الأنعام : الاية ٣٥.
[١٠] سورة الزمر : الاية ٥٧.
[١١] سورة الزمر : الاية ٥٩.
[١٢] سورة الزخرف : الاية ٢٠.