بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
القهقرى » أنّ الذين أدركوا عصره وكانوا معه ، هم الذين يرتدّون بعده.
الصحابة والتاريخ المتواتركيف يمكن عدّالصحابة جميعاً عدولاً والتاريخ بين أيدينا نرى أنّ بعضهم ظهر عليه الفسق في حياة النبي وبعده ، كوليد بن عقبة. أمّا الأوّل فقد عرفت نزول الآية في حقّه; وأمّا الثاني فروى أصحاب السير والتاريخ أنّ الوليد بن عقبة أيّام ولايته بالكوفة شرب الخمر وقام ليصلي بالناس صلاة الفجر فصلّى أربع ركعات ، وكان يقول في ركوعه وسجوده : اشربي واسقني ، ثمّ قاء في المحراب ثمّ سلم ، وقال : هل أزيدكم ... إلى آخر ما ذكروه. [١]
وبعضهم ظهرت عليه سمة الارتداد عندما بدت علائم الهزيمة عند المسلمين فقال : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر [٢] ، وقال الآخر : ألا بطل السحر. [٣]
وهذا رسول اللّه يخاطب ذي الخويصرة عندما قال للنبي في تقسيم غنائم « حنين » : اعدل ، بقوله : « ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟! ثمّ قال : فإنّه يكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة ». [٤]
وهذا أبو سفيان يضرب برجله قبر حمزة عليهالسلام ويقول : ذق عقق إنّ الملك الذي كنّا نتنازع عليه أصبح اليوم بيد صبياننا. [٥]
[١] الكامل لابن الأثير : ج ٢ص٥٢ أُسد الغابة : ج ٥ص٩١ وغيرهما. وقد أقام الإمام أمير المؤمنين علي عليهالسلام عليه الحد في خلافة عثمان بإصرار من الناس وإلحاح منهم لئلاّ تتعطل الحدود.
[٢] سيرة ابن هشام : ج ٤ص ٤٤٣ والقائل أبو سفيان.
[٣] سيرة ابن هشام : ج ٤ص٤٤٤ والقائل كلدة بن الحنبل فقال له صفوان : اسكت فض اللّه فاك.
[٤] سيرة ابن هشام : ج ٤ص ٤٩٦.
[٥] قاموس الرجال : ج ١٠ص ٨٩ نقلاً عن الشرح الحديدي.