بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي ، ولاؤه لآل خالد بن أسيد الأموي ، ولد سنة ٨٠ وتوفّي عام ١٥٠ ، قال أحمد بن حنبل : كان من أوعية العلم وهو وابن أبي عروبة أوّل من صنف الكتب ، وقال عبد الرزاق : كان ابن جريج ثبتاً لكنّه يدس. [١]
ونقل الذهبي أيضاً عن عبد اللّه بن حنبل قال : « إنّ بعض هذه الأحاديث الذي يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها ». [٢]
نعم ، روى الكليني بسنده عن الفضل الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن المتعة فقال : « الق عبد الملك ابن جريج ، فسله عنها ، فإنّ عنده منها علماً ، فلقيته ، فأملى علي شيئاً كثيراً في استحلالها ، وكان فيما روى لي فيها ابن جريج أنّه ليس فيها وقت ولا عدد ، وإنّما هي بمنزلة الإماء ، يتزوج منهن كم شاء ، وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء ، بغير ولي ولا شهود ، فإذا انقضى الأجل ، بانت منه بغير طلاق ، ويعطيها الشيء اليسير ، وعدتها حيضتان ، وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً. قال : فأتيت بالكتاب أبا عبد اللّه عليهالسلام ، فقال : « صدق ». وأقر به. [٣]
ولعلّ إرجاع الإمام عليهالسلام سائله إليه ، لأجل اعترافه بالحق في تلك المسألة ، وليس هذا دليلاً على وثاقته مطلقاً.
حصيلة البحثإنّ هذه العصابة التي أتينا بأسمائهم وذكرنا عنهم شيئاً ، كانوا هم الأُسس في تسرب القصص الخرافية لليهود وإلمسيحيين إلى متون كتب المسلمين وصارت
[١] تذكرة الحفاظ : ج ١ص١٦٩ ـ ١٧١.
[٢] ميزان الاعتدال : ج ٢ص ٦٥٩.
[٣] الوسائل : ج ١٤ ، كتاب النكاح ، الباب ٤ من أبواب المتعة ، الحديث ٨.