بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
علم مصطلح الحديث. [١]
يلاحظ عليه : أنّ جهود أهل الحديث غير منكرة ، ولكنّها لم تكن على وجه تقلع الموضوعات عن كتب الحديث وموسوعاتهم لأنّ القائمين بهذا الأمر كانوا متأثرين بها ، ولأجل ذلك تجد أحاديث التشبيه والتجسيم والجبر والرؤية وعصيان الأنبياء مبثوثة في الصحاح والمسانيد ، وسيمرّ عليك بعضها في هذا الجزء.
ولعل القارئ الكريم يحسب أنّ هذه الكلمات الصادرة من أساتذة الفن ، ورجال التحقيق في الملل والنحل ، صدرت من غير تحقيق وتدقيق ، إلاّ أنّ المراجع للكتب الرجالية ، يقف على صدق المقال ، ويكتشف أنّه كان هناك رجال يتظاهرون بالإسلام ـ وفي الوقت نفسه ـ يبثّون ما لديهم من الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات ، تحت غطاء هذا التظاهر ، وإليك نزراً من تاريخ بعض هؤلاء الرجال :
١ ـ كعب الأحبارهو كعب بن ماتع الحميري ، قالوا : هو من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب ، أسلم في زمن أبي بكر ، وقدم من اليمن في خلافة عمر ، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم ، وأخذ هو من الكتاب والسنّة عن الصحابة ، وتوفّي في خلافة عثمان ، وروى عنه جماعة من التابعين ، وله شيء في صحيح البخاري وغيره.
قال الذهبي : العلاّمة الحبر الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي (ص) ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضياللهعنه ، فجالس أصحاب محمد فكان يحدّثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب.
إلى أن قال : حدّث عنه أبو هريرة ومعاوية وابن عباس ، وذلك من قبيل
[١] نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : ج ١ص٢٨٦ ، الطبعة السابعة.