بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
وقد أخذ عن ذلك الحبر الماكر عدة من الصحابة كابن عباس وأبي هريرة ، ومعاوية وغيرهم. [١]
قال الذهبي : توفي في خلافة عثمان [٢]. وقال أبو نعيم في حلية الأولياء إنّه توفّي كعب قبل مقتل عثمان بسنة [٣]. وعلى ذلك توفّي عام ٣٤.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٤ : ففي هذه السنة توفّي كعب الأحبار. [٤]
نعم توفّي في ذاك العام ، لكن بعد ما ملأ المجتمع الإسلامي بأساطير ، وقصص ، وعقائد إسرائيلية ، حسبها السذّج من المحدّثين أنّها حقائق راهنة ، فنقلوها ناسبين لها إلى كعب تارة ، وإلى النبي الأعظم أُخرى ، وعليها بنيت العقائد وانتظمت الأُصول ، ومن تفحّص في كتب الحديث والتفسير والتاريخ ، يقف بوضوح على أنّ كثيراً من المحدّثين والمفسرين والمؤرّخين ، اعتمدوا على أقواله ومروياته من دون أي غمز وطعن أو تردد وشك ، وهذا من عجائب الأُمور وغرائبها.
هذا غيض من فيض ، وقليل من كثير من روايات ذلك الرجل وتسويلاته. فمن أراد الوقوف على أحواله وأقواله وما بثّ بين المسلمين من أساطير وقصص إسرائيلية ، فليرجع إلى المصادر التالية. [٥]
هذا وإنّ صاحب الثقافة المنحرفة يبثّ فكرته بين المجتمع في ظل دعامتين مؤثرتين :
[١] سير أعلام النبلاء : ج ٣ص٤٩٠.
[٢] تذكرة الحفاظ : ج ١ص٥٢.
[٣] حلية الأولياء : ج٦ص٤٥.
[٤] الكامل في التاريخ : ج ٣ص٧٧.
[٥] الأعلام للزركلي : ج ٥ص ٢٢٨ تذكرة الحفاظ : ج ١ص٥٢ سير أعلام النبلاء : ج٣ص ٤٨٩ ـ ٤٩٤ ; حلية الأولياء : ج ٥ص ٣٦٤ و ج ٦ ص ١ ـ ٤٨ ; الإصابة : ج ١ص ١٨٦ النجوم الزاهرة : ج١ص٩; الكامل : ج ٣ص ١٧٧ شرح ابن أبي الحديد في أجزائه المختلفة : ج ٣ص ٥٤ و ج٤ص ٧٧ ـ ١٤٧ و ج ٨ص ٢٦٥ و ج١٠ص٢٢ وج ١٢ص ٨١ وص١٩١ وج ١٨ص٣٦.