بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - الرابع نصيحة لأعلام الحنابلة وقادتهم
إذا كبر على أعلام الحنابلة ما قدّمت إليهم من النصيحة الخالصة ، فعليهم ـ على الأقل ـ الأخذ بما قاله الشيخ « سليم البشري » شيخ الجامع الأزهر الأسبق ، فقد رفع إليه الشيخ « أحمد » شيخ معهد بلصفورة سؤالاً ما هذا حاصله :
ما قولكم دام فضلكم في رجل من أهل العلم هنا تظاهر باعتقاد جهة فوقية للّه سبحانه وتعالى ، ويدّعي أنّ ذلك مذهب السلف وتبعه على ذلك البعض القليل من الناس ، وجمهور أهل العلم ينكرون عليه ، والسبب في تظاهره بهذا المعتقد ـ كما عرض علي هو بنفسه ذلك ـ عثوره على كتاب لبعض علماء الهند نقل فيه صاحبه كلاماً كثيراً عن ابن تيمية في إثبات الجهة للباري سبحانه ، وليكن معلوماً أنّه يعتقد الفوقية الذاتية له جلّ ذكره ، يعني أنّ ذاته فوق العرش بمعنى ما قابل التحت مع التنزيه ، ويخطِّئ أبا البركات الدرديري ، في قوله في خريدته :
|
منزّه عن الحلول والجهة |
|
والاتصال والانفصال وإلسفة |
يخطّئه في موضعين من البيت :
قوله : « والجهة » وقوله : « والانفصال » ، ويخطِّئ الشيخ « اللقاني » في قوله :
|
ويستحيل ضد ذي الصفات |
|
في حقّه كالكون في الجهات |
وبالجملة فهو مخطِّئ لكلّ من يقول بنفي الجهة مهما كان قدره ـ إلى أن قال ـ : إنّ قول فضيلتكم لا سيما في مثل هذا الأمر هو الفصل.
فوافاه الجواب بالنحو التالي :
إلى حضرت الفاضل العلاّمة الشيخ أحمد علي بدر خادم العلم الشريف ببلصفورة :
قد أرسلتم بتاريخ ٢٢محرم سنة ١٣٢٥ مكتوباً مصحوباً بسؤال عن حكم من يعتقد ثبوت الجهة له تعالى ، فحررنا لكم الجواب الآتي وفيه الكفاية