بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - هل الإيمان بخلافة الخلفاء من صميم الدين؟
عمر [١] ، فقال لي : عمر خير من ابنه فقد رضي علياً للخلافة على المسلمين وأدخله في الشورى ، وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قد سمّى نفسه أمير المؤمنين ; فأقول أنا ليس للمؤمنين بأمير ، فانصرفت عنه. [٢]
وهذا يعرب عن أنّ مسألة التربيع كانت مسألة ثقيلة على هذا المحدّث ، وقد كان غير الكوفيّين على هذا المذاق.
وممّا يؤيد عدم كون خلافة الخلفاء من صميم الدين : أنّ أحمد بن حنبل في رسالته المؤلّفة حول مذاهب أهل السنّة لم يذكرها في عداد العقائد الإسلامية ، بل بعدما أكمل بيان العقائد قال : ومن السنّة ذكر محاسن أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم والكف عمّا شجر بينهم ، فمن سبّ أصحاب رسول اللّه أو واحداً منهم فهو مبتدع رافضي ، حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة ، والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ ب آثارهم فضيلة ، وخير هذه الأُمّة ـ بعد نبيها ـ أبو بكر ، وخيرهم بعد أبي بكر عمر ، وخيرهم بعد عمر عثمان ، وخيرهم بعد عثمان علي ، رضوان اللّه عليهم خلفاء راشدون مهديون. [٣]
وأمّا البحث عن الدليل الدالّ على أفضلية بعضهم على بعض وفق تسلسل زمانهم ، فسيوافيك الكلام فيه في الجزء السادس.
* * *
( ثُمَّ أَورَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبير ).
(فاطر : ٢٣)
[١] الحديث المنسوب إلى ابن عمر هو « كنّا نعد ورسول اللّه حيّ وأصحابه متوافرون : أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نسكت ».
[٢] طبقات الحنابلة : ج ١ص ٣٩٣.
[٣] كتاب السنّة : ص ٤٩.