بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
|
يا أيّها الرافضة المبطلة |
|
دعواكم من أصلها مبطلة [١] |
هذا أدب الرجل وسيرته في الكتاب كلّه ، ونحن نمر عليه مرور الكرام ونقول : الدعوى الأُولى دعوى بلا بيّنة وبرهان وإنكار وجود الأئمّة في مجالات هذه العلوم بين الشيعة كإنكار البديهيات ، ولا نطيل الكلام في ردّه بذكر أسماء أئمتهم في مختلف المجالات والأُمور ، وكفانا في ذلك كتاب « تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام » تأليف السيد حسن الصدر ( المتوفّى عام ١٣٥٤ ).
غير أنّي أتعجب من هذه الفرية القارصة ، وكيف نفى وجود شخصيات علمية عند الشيعة مع أنّه كان معاصراً للشيخ المفيد ( المتوفّى عام ٤١٣ ) الذي يقول في حقّه اليافعي : كان عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة ، شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضاً ، البارع في الكلام والجدل والفقه ، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية. [٢]
ويعرّفه ابن كثير في تاريخه بقوله : كان مجلسه يحضره كثير من العلماء من سائر الطوائف. [٣]
كيف يقول ذلك وبيئة بغداد تجمع بينه وبين الشريف المرتضى ( المتوفّى عام ٤٣٦ ) الذي يعرّفه ابن خلّكان في تاريخه ويقول : كان إماماً في علم الكلام والأدب والشعر. [٤]
وقال الثعالبي : قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل. [٥]
واعتمد ثالثاً على كتاب « الفصل في الملل والأهواء والنحل » تأليف « ابن حزم » الأندلسي الظاهري ( المتوفّى ٤٥٦ ) وكفى في التعرّف على نفسية
[١] نفس المصدر : ص ٧١.
[٢] مرآة الجنان : ج ٣ص٢٨.
[٣] تاريخ ابن كثير : ج١٢ص١٥.
[٤] وفيات الأعيان : ج ٣ص٣١٣.
[٥] تتميم يتيمة الدهر : ج ١ص٥٣.