بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - إلى الحسن البصري
٢ ـ كتاب الحسن السبط ( ع)
إلى الحسن البصري
كتب الحسن بن أبي الحسن البصري [١] إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهماالسلام : أما بعد فإنّكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والأعلام النيرة الشاهرة أو كسفينة نوح عليهالسلام التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهمالسلام . فإنّ من علماللّه علمكم وأنتم شهداء على الناس واللّه الشاهد عليكم ، ذرّية بعضها من بعض ، واللّه سميع عليم.
فأجابه الحسن عليهالسلام : « بسم اللّه الرحمن الرّحيم وصل إلي كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أمّا بعد : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، [ و ] أنّ اللّه يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه لم يطع مكرهاً ولم يعص مغلوباً ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صاداً ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل
[١] هو الحسن بن يسار ، مولى زيد بن ثابت ، أخو سعيد وعمارة ، المعروف بالحسن البصري ، مات سنة ١١٠ وله تسع وثمانون سنة.