بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
خرج من مكة ونزل يثرب. قال : أقاتله العرب؟ قلنا : نعم. قال : كيف صنع بهم؟فأخبرناه أنّه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم : قد كان ذلك؟ قلنا : نعم. أما إنّ ذاك خير لهم أن يطيعوه وإنّي مخبركم عنّي إنّي أنا المسيح وإنّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلاّ هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرّمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها وإنّ على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) : وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة ، يعني : المدينة ، ألا هل كنت حدّثتكم ذلك؟ فقال الناس : نعم ، فإنّه أعجبني حديث تميم إنّه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنّه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ، ما هو. وأومأ بيده إلى المشرق. قالت : فحفظت هذا من رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ). [١]
وقد علّق المحقّق المصري أبو رية على هذا الحديث وقال : لعل علماء الجغرافية يبحثون عن هذه الجزيرة ويعرفون أين مكانها من الأرض ، ثمّ يخبروننا حتى نرى ما فيها من الغرائب التي حدثنا بها سيدنا تميم الداري ؟!! [٢]
وأعجب منه أن يحدث نبي العظمة الذي يقول سبحانه في حقّه : ( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ عَظيماً ). [٣]
عن تميمم الداري ويستشهد بكلام نصراني دخل في الإسلام حديثاً ، ونعم ما قال شاعر المعرة :
*فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة*
[١] صحيح مسلم : ج ٨ باب في الدجّال ص ٢٠٣ ـ ٢٠٥ ، .
[٢] أضواء : ص ١٧١.
[٣] سورة النساء : ص١١٣.