بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدّث عنه
وقال تعالى ـ رادّاً على متّخذي الأصنام آلهة من دونه ـ : ( أَروني ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرضِ أَمْ لَهُمْ شِرِكٌ فِي السَّماواتِ ائتُوني بِكتاب مِنْ قَبْلِ هذا أَو أَثارة مِنْ عِلْم إِنْ كُنْتُمْ صادِقين ). [١] والأثارة والأثرة ، راجعان في المعنى إلى شيء واحد ، وهو ما أثر من كتب الأوّلين. وكذلك سبيل من ادّعى علماً أو حقاً من حقوق الأملاك ، أن يقيم دون الإقرار برهاناً ، إمّا شهادة ذوي عدل أو كتاباً غير مموّه ، وإلاّفلا سبيل إلى تصديقه.
والكتاب شاهد عند التنازع ... إلى آخر ما ذكره. (٢)
نرى أنّه سبحانه قد شرح دساتير وحيه وآي قرآنه بالأمر بالقراءة مبيّناً أهمية القلم في التعليم والتعلّم حيث قال عزّمن قائل : ( اقرأ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَق* خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَق* اقْرَأْ وَرَبّكَ الأَكْرَم* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم ). [٣]
بل وعظّم سبحانه القلم والكتابة تعظيماً ، حتى جعلها بمرتبة استحقاق القسم بها فهو جلّ وعلا يقول : ( ن وَالقَلَمِ وما يَسْطُرُون ). [٤]
أفهل يعقل معه أن ينهى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن كتابة ما هو قرين القرآن وتاليه في الحجية ، أعني : السنة الشريفة؟! كلاّ.
أُسطورة المنع عن كتابة الحديثهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ ما نسب إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم من النهي عن كتابة الحديث ، يخالف منطق الوحي والحديث والعقل ، وما هو إلاّوليد الأوهام والسياسات التي أخذت تمنع نشر حديث الرسول صلىاللهعليهوآله وتدوينه لغايات سياسية لا تخفى على ذي
[١] سورة الأحقاف : الآية ٤.
[٢] سورة تقييد العلم : الآية ٧٠ ـ ٧١.
[٣] سورة العلق : الآية ١ ـ ٤.
[٤] سورة القلم : الآية ١.