بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - عصارات مدونة من عقائد أهل الحديث
فهو مخالف مبتدع ، وخارج عن الجماعة ، زائل عن منهج السنّة ، وسبيل الحقّ.
فكان قولهم : إنّ الإيمان قول وعمل ونية ، وتمسّك بالسنّة. والإيمان يزيد وينقص. ويستثنى في الإيمان ، من غير أن يكون لشك. إنّما هو سنّة ماضية عن العلماء.
فإذا سئل الرجل : مؤمن أنت؟ فإنّه يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه. ومؤمن أرجو ، أو يقول : آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله.
ومن زعم أنّ الإيمان قول بلا عمل ، فهو مرجئي.
ومن زعم أنّ الإيمان هو القول ، والأعمال فشرائع : فهو مرجئي.
ومن زعم أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فقد قال بقول المرجئة.
ومن أنكر الاستثناء في الإيمان ، فهو مرجئي.
ومن زعم أنّ إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو جهمي.
والقدر خيره وشره ، وقليله وكثيره ، وظاهره وباطنه ، وحلوه ومرّه ، ومحبوبه ومكروهه ، وحسنه وسيّئه ، وأوّله وآخره.
واللّه عزّوجلّ قضى قضاءه على عباده ، لا يجاوزون قضاءه ، بل هم كلّهم صائرون إلى ما خلقهم له ، واقعون فيما قدر عليهم لا محالة ، وهو عدل منه عزّ وجلّ.
والزنى والسرقة ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، وأكل المال الحرام ، والشرك باللّه عزّ وجلّ ، والذنوب والمعاصي ، كلّها بقضاء وقدر من اللّه عزّ وجلّ ، من غير أن يكون لأحد من الخلق على اللّه حجّة ، بل للّه عزّوجلّ الحجّة البالغة على خلقه « لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ».
وعلم اللّه عزّ وجلّ ماض في خلقه بمشيئة منه ، قد علم من إبليس ومن غيره ممّن عصاه ـ من لدن أن عصاه إبليس إلى أن تقوم الساعة ـ المعصية ، وخلقهم لها ، وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها ، فكلّ يعمل بما خلق