بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
الفتنة : ( إِنَّمَا يَستأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وَارتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ في رَيْبِهِمْ يَتَردَّدُونَ* ولو أرَادُوا الخُرُوجَ لأَعدُّوا لَهُ عُدَّّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبّطهُمْ وَقيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدينَ* لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّخَبَالاً ولأَوضَعوْا خِلاَلَكُمْ يَبغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَليمٌ بِالظّالِمِينَ ) [١] وذيل الآية دليل على كون السمّاعين من الظالمين لا من العدول.
٥ ـ خالطو العمل الصالح بغيره
وهؤلاء هم الذين يقومون بالصلاح والفلاح تارة ، والفساد والعيث مرّة أُخرى ، فلأجل ذلك خلطوا عملاً صالحاً بعمل سيِّء قال سبحانه : ( وَآخَرونَ اعْتَرفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ). [٢]
٦ ـ المشرفون على الارتداد
إنّ بعض الآيات تدلّ على أنّ مجموعة من الصحابة كانت قد أشرفت على الارتداد يوم دارت عليهم الدوائر ، وكانت الحرب بينهم وبين قريش طاحنة فأحسّوا بضعفهم وقد أشرفوا على الارتداد ، عرّفهم الحقّ سبحانه بقوله : ( وَطاِئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتهُمْ أَنْفُسهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِليَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شيء قُلْ إنِ الأَمْرَ كُلَّهُ للّهِ يخفونَ في أَنفُسِهِمْ ما لا يبدُونَ لكَ يَقُولُونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ ما قُتِلْنَا هَاهُنا ). [٣]
٧ ـ الفاسق
إنّ القرآن الكريم يحث المؤمنين وفي مقدّمتهم الصحابة الحضور ، على التحرز من خبر الفاسق حتّى يتبيّن ، فمن هذا الفاسق الذي أمر القرآن بالتحرّز منه؟ اقرأ أنت ما نزل حول الآية من شأن النزول واحكم بما هو الحقّ.
[١] سورة التوبة : الاية ٤٥ ـ ٤٧.
[٢] سورة التوبة : الاية ١٠٢.
[٣] سورة آل عمران : الاية ١٥٤.