بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - في الرد على القدرية
من الصلاة عليه والمغفرة له ولأصحابه فقال : ( أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رَُُحماءُ بَيْنَهُمْ ) [١] وقال : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدَّّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) [٢] ، فكرماً غفرها اللّه له قبل أن يعملها ثمّ أخبرنا بما هم عاملون قبل أن يعملوا وقال : ( تَراهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضلاً مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً ) [٣]. فضلاً سبق لهم من اللّه قبل أن يخلقوا ورضواناً عنهم قبل أن يؤمنوا.
١٨ ـ وتقولون أنتم إنّهم قد كانوا ملكوا ردّ ماأخبر اللّه عنهم أنّهم عاملون وإنّ إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله ، فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولاً ولا يكون لوحي اللّه فيما اختار تصديقاً.
١٩ ـ بل ( فللّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ) [٤] و ( هي ) في قوله : ه ( لولا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [٥] ، فسبق لهم العفو من اللّه فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم ـ
٢٠ ـ وقلتم : لو شاءووا خرجوا من علم الله في عفوه عنهم إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا.
٢١ ـ فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب ، ولقد ذكر بشراً كثيراً هم يومئذ في أصلاب الرجال وأرحام النساء فقال : ( وَآخرِينَ مِنْهُمْ لمّا يَلْحَقُوا بِهِم ) [٦] ، ( والّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإخوانِنَا الّذِين سَبَقُونا بالإِيمان ) [٧] ، فسبقت لهم الرحمة من اللّه قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة ممّن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعوا.
[١] سورة الفتح : الاية ٢٩.
[٢] سورة الفتح : الاية ٢.
[٣] سورة الفتح : الاية ٢٩.
[٤] سورة الأنعام : الاية ١٤٩.
[٥] سورة الأنفال : الاية ٦٨.
[٦] سورة الجمعة : الاية ٣.
[٧] سورة الحشر : الاية ١٠.