بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي فرطكم على الحوض من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني وبينهم ... قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبي عياش وأناأحدّثهم بهذا الحديث فقال : هكذا سمعت سهلاً يقول؟ فقلت : نعم قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول : إنّهم منّي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي ». أخرجه البخاري ومسلم. [١]
وظاهر الحديث أنّ المراد بقرينة « بدّل بعدي » أصحابه الذي عاصروه وصحبوه وكانوا معه مدّة ثمّ مضوا.
روى البخاري ومسلم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي ـ أو قال من أُمّتي ـ فيحلؤون عن الحوض فأقول يا ربّ أصحابي فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ». [٢]
ثمّ قال : وللبخاري : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : « بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال : هلم! فقلت : أين؟ فقال : إلى النار واللّه ، فقلت : ما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى; ثمّ إذا زمرة أُخرى ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال لهم : هلم ، فقلت : إلى أين؟ قال : إلى النار واللّه ، قلت : ما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلاّمثل همل النعم ». [٣]
وظاهر الحديث « حتى إذا عرفتهم » وقوله « ارتدّوا على أدبارهم
[١] جامع الأُصول لابن الأثير : ج ١١ كتاب الحوض في ورود الناس عليه ص١٢٠ ، رقم الحديث ٧٩٧٢. و « الفرط » : المتقدّم قومه إلى الماء ، ويستوي فيه الواحد والجمع ، يقال رجل فرط وقوم فرط.
[٢] جامع الأُصول ج ١١ص١٢٠ ، رقم الحديث ٧٩٧٣.
[٣] جامع الأُصول : ج ١١ص ١٢١ ، و « همل النعم » كناية عن أنّ الناجي عدد قليل ، وقد اكتفينا من الكثير بالقليل ، ومن أراد الوقوف على ما لم نذكره فليرجع إلى « جامع الأُصول ».