بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الاتجاهات الحزبيةُ والتعصّبات القبلية
|
وكلّ يدّعي وصلاً بليلى |
|
وليلى لا تقر لهم بذاكا |
نعم كان هذا التشاجر قائماً بينهم على قدم وساق إلى أن تغلب جناح هذا الصنف من المهاجرين على جبهة الأنصار بإعانة بعض الأنصار وهو « بشير بن سعد » وهو ابن عم « سعد بن عبادة » ، فبايع أبا بكر حتى يكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا أمرهم ، ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض ـ وفيهم أسيد بن حضير وكان أحد النقباء ـ : واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فقاموا إليه وبايعوه. [١]
وهناك كلمة قيمة للإمام أمير المؤمنين في تقييم احتجاج الأنصار والمهاجرين نقلها الشريف الرضي في نهج البلاغة ، قال :
لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين عليهالسلام أنباء السقيفة ، بعد وفاة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، قال عليهالسلام : « ما قالت الأنصار؟ » قالوا : قالت : منّا أمير ومنكم أمير.
قال عليهالسلام : « فهلا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم »!
قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم؟.
فقال عليهالسلام : « لو كانت الإمارة فيهم ، لم تكن الوصية بهم ».
ثمّ قال عليهالسلام : « فماذا قالت قريش؟ ».
قالوا : احتجت بأنّها شجرة الرسول صلىاللهعليهوآله .
فقال عليهالسلام : « احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ». [٢]
[١] تاريخ الطبري : ج ٢ حوادث سنة ١١ ص ٤٥٨.
[٢] نهج البلاغة : الخطبة٦٤.