بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
ليس مذكوراً في الحديث فالحقّ تفسير الحديث بالقائلين بالقدر والمثبتين له على الوجه الذي عرفته ، لا بنفاته.
هذا ، والقاضي عبد الجبار نقل حديثاً يوضح لنا مفاد هذا الحديث حيث قال : « لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبياً ، قيل له : ومن القدرية يا رسول اللّه؟ قال : « قوم يزعمون أنّ اللّه قدّر عليهم المعاصي وعذبهم عليها. والمرجئة قوم يزعمون أنّ الإيمان بلا عمل ». [١]
ونقل أيضاً قول الرسول : « لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبياً ، قيل : من القدرية يا رسول اللّه؟قال : « الذين يعصون اللّه تعالى ويقولون كان ذلك بقضاء اللّه وقدره ... وهم خصماء الرحمن وشهود الزور وجنود إبليس ». [٢]
وقد رواه بعض المفسرين أيضاً ، كالزمخشري في كشافه [٣] ، والرازي في مفاتيحه. [٤]
هذا وإنّ تنبّؤ النبي الأكرم عن طائفة باسمهم دون أن يذكر وصفهم بعيد جداً.
وهنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي أنّه لا شكّ أنّ للّه سبحانه قضاء وقدراً ، وانّه لا يمكن للمؤمن العارف بالكتاب والسنّة إنكار ذلك ، وقد قال سبحانه : ( ما أَصابَ مِنْ مُصيبَة فِي الأَرْضِ وَلا في أَنفُسِكُمْ إِلاّ في كِتاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسير ) [٥] وقال سبحانه : ( إِنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكة إِنّا كُنّا مُنْذِرينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم ). [٦]
[١] المغني : ج ٨ ( المخلوق ) ص ٣٢٦.
[٢] شرح الأُصول الخمسة ص ٧٧٥ ، الطبعة الأُولى.
[٣] الكشاف : ج١ص ١٠٣.
[٤] المفاتيح : ج١٣ص١٨٤.
[٥] سورة الحديد : الآية ٢٢.
[٦] سورة الدخان : الآيتان ٣ و ٤.