بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - الإيمان بالقدر خيره وشرّه
(٣)
الإيمان بالقدر خيره وشرّه
هذا هو الأصل الثالث الذي اتّفقت عليه كلمات أهل الحديث.
القدر كما ذكره بعض أئمّة اللغة. حدّ كلّ شيء ومقداره. والقضاء بمعنى الحكم البات ، قال سبحانه : ( إِنّا كَّلّ شَيء خَلَقْناهُ بِقَدَر ) [١] وقال تعالى : ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّإِيّاهُ ). [٢]
وعلى هذا فالقدر في الأشياء ، هو تحديد وجود الشيء والقضاء هو إبرامه ، ويؤيد ذلك ما روي عن بعض أئمّة أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ : القدر هو الهندسة ووضع الحدود في البقاء والفناء ، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين. [٣]
القول بالقضاء والقدر على نحو الإجمال من العقائد الإسلامية التي لا يصحّ لمسلم إنكارها ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في تفسيرهما وأنّه هل القضاء والقدر بمعنى التقدير والحتم على أفعال الإنسان وخلقها بلا إرادة واختيار منه ، وأنّه في مسرح الحياة مكتوف اليدين فيما كتب وقدر عليه حتى فيما يتعلّق بالتكاليف ( الحلال والحرام ) أو أنّه بمعنى علمه السابق ، على وجود الأشياء وتقديره وتحديده والحكم بوجودها على وجه لا ينافي اختيار العبد وحريته من
[١] سورة القمر : الاية ٤٩.
[٢] سورة الإسراء : الاية ٢٣.
[٣] الكافي : ج ١ص ١٥٨.