بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - عصارات مدونة من عقائد أهل الحديث
فيه أُخرى فيقومون لربّ العالمين عزّ وجلّ للحساب والقصاص والثواب والعقاب.
والجنة والنار واللوح المحفوظ حقّ ، تستنسخ منه أعمال العباد ممّا سبقت فيه من المقادير والقضاء.
والقلم حقّ ، كتب اللّه به مقادير كلّ شيء وأحصاه في الذكر تبارك وتعالى.
والشفاعة حقّ يوم القيامة ، يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار ، ويخرج قوم من النار بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين ، ويخرج قوم من النار برحمة اللّه عزّوجلّ بعدما لبثوا فيهاما شاء اللّه عزّوجلّ ، وقوم يخلدون فيها أبداً ، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر باللّه عزّ وجلّ.
ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنّة والنار.
وقد خلقت النار وما فيها ، وخلقت الجنة وما فيها ، خلقهما اللّه عزّوجلّ ، ثمّ خلق الخلق لهما ، لا يفنيان ، ولا يفنى ما فيهما أبداً.
فإن احتج مبتدع بقوله تعالى : ( كُلُّ شَيء هالِكٌ إِلاّ وجهَه ) [١] ونحو هذا من متشابه القرآن.
قيل له : كلّ شيء ممّا كتب اللّه عزّوجلّ عليه الفناء والهلاك هالك ، والجنة والنار خلقهما اللّه عزّوجلّ للبقاء لا للفناء ولا للهلاك ، وهما من الآخرة لا من الدنيا.
والحور العين ، لا يمتن عند قيام الساعة ، ولا عند النفخة أبداً لأنّ اللّه عزّ وجلّ خلقهنّ للبقاء ، لا للفناء ، ولم يكتب عليهن الفناء ولا الموت ، فمن قال خلاف ذلك فهو مبتدع.
وخلق اللّه سبع سماوات ، بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين بعضها
[١] سورة القصص : الآية ٨٨.